حرقه القرمطي احترق وأتى الفناء عيه ، ولنا كسره لم يوجد في الكتاب الذي قد
أجمعنا أن الله . نعا لي أودعه إياه .
والجواب ، أن الذي ادعاه . من إجماعنا على أن الجنة مخلوقة من فضة
وذهب ، ليس كما ذكر ، وما في هذا إجماع وإن كان يجوز في العقول ذلك . ولو
أجمعنا عليه كما قال ، لما امتنع أن يكون عنصر الجنة من ذهب وفضة أحيل إلى
خلق آخركما كان الناس مخلوقة من تراب أجل إلى الحيوانية ، والجان مخلوقا
من نار أجيل إلى الحيوانية - أيضا ، ولو كانت الجنة من ذهب وفضة على حالهما لم
يمتنع وجود ما ليس بذهب وفضة فيها ، وقد علمنا أن فيها أنهارا 3 من ماء غير آسن
، ومن لبن لم يتغير طعمه ، ومن خمر لذة للشاربين ، ومن عسل مصفى ، وفيها حور
عين وفواكه وأطيار وطعام وشراب ، وهذا كله ليس بذهب ولا فضة ، فكذلك ، يكون
الحجر من الجنة ، وليس بذهب ولا فضة .
بل قد جاء الحديث بأنه كان درة بيضاء 5 فأهبط إلى البيت ، وأن لونه تغير
لكثرة من كان يلمسه من الخطائين 6 ، وليس يمتنع أن تسود 7 الدرة البيضاء
وتستحجر 8 بشئ يحدثه الله فيها من الصلابة والسواد ، ويجعل ذلك علما على
هامش
1 - حش ، رض : كسر .
2 - حش رض : مخلوقا .
3 - حش : أنهار ، ولعله أراد نفس الآية : فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طمعه
وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ، ( سورة محمد ( 27 ) : 15 ) .
4 - حش : فلذلك .
5 - عن ابن أبي عمير رفعه عن أحدهما عليهما السلام ، أنة سئل عن تقبيل الحجر ؟ .
فتال : إن الحجر كان درة بيضاء في الجنة وكان آدم يراها ، فلما أنزلها الله عز وجل إلى الأرض ، نزل
إليها آدم عليه السلام فبادر فقبلها فأجرى الله تبارك وتعالى بذلك السنة . ( وسائل الشيعة 13 / 322 )
6 - روي عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عيلهم السلام : أنه إنما يقبل الحجر ويستلم ليؤدي
إلى الله العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق . وإنما يستلم العجر لأن مواثيق الخلائق رفيه ، وكان أشد
بياضا من اللبن . فاسود من خطايا بني آدم ، ولولا ما مسه من أرجاس الجاهلية ، ما مسه ذو عاهة
إلا برئ . ( وسائل الشيعة 13 / 318 ) .
7 - رض : تسود .
8 - رص : يستحجر .