المسألة الثامنة والثلاثون
وسأل عن القلم فقال : نحن مجمعون عليه وهو مذكور في القرآن حيث يقول
الله تعالى : * ( والقلم وما يسطرون ) * 1 ، وقد ثبت أنه يجري في اللوح ، فخبرنا هل هو
جار بسواه فمن الذي يكتب به ؟
والجواب 2 ، أن القلم المعروف هو ما يكتب به كاتب 3 ، وليس في القرآن
دليل على ما رواه أصحاب الحديث أن الله تعالى خلق فلما ولوحا يسطر بالقلم في
اللوح ، والذي تضمنه القرآن في 4 القلم يجري مجرى القسم ، كما جاء القسم
بأمثاله من المخلوقات المعروفة 5 ، فقال سبحانه : " والطور وكتاب مسطور في رق
منشور " 6 ، " ق والقرآن المجيد " 7 ، " والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد
الأمين " 8 . فكان الله تعالى أقسم بالقلم كما أقسم بالتين والزيتون ، وعلى حسب
ما ذهب إليه الناس في ذلك ، فقال بعضهم أن الله أن يقسم بما شاء من خلقه
وليس لخلقه أن يقسموا إلا به . وقال آخرون إن القسم في هذه المواضع برب
المذكورات ، وإن كان اسم الرب فيها مضمرا ، وتقديره ورب التين والزيتون ، ورب
القلم وما يسطرون ، ورب ق والقرآن المجيد ، وأمثال ذلك . وقال آخرون إنه في
صورة القسم ومعناه ابتداء الكلام بذكر منافع الخلق ، وعلى جميع الوجوه فليس في
القرآن شاهد ما ذكره أصحاب الحديث في اللوح والقلم على التفصيل .
وإن صح الحديث بذلك ، فإن الله تعالى يحدث في القلم اعتمادات وحركات
هامش
1 - سورة القلم ( 68 ) : 1 .
2 - رض : فصل والجواب .
3 - حش ، رض : الكاتب .
4 - حش ، رض : من ذكر .
5 - رض : المعروفات .
6 - سورة الطور ( 52 ) 1 - 3 .
7 - سورة ق ( 50 ) : 1 .
8 - سورة التين ( 95 ) : 1 - 3 .