دليل على تفرس النبي صلى الله عليه وآله بهم 1 في حال نفاقهم ، ولا يمتنع أن يكون
القوم كانوا غيبا عنه ، أو كانوا 2 يحضرونه فلا يتميز بينهم 3 لشغله بغيرهم ، فأنبأه الله
عز وجل عن حالهم بالتمرد على النفاق ، وهو العتو فيه والتمرد عليه .
ولا يمتنع أيضا أن يكون قد عرفهم بالنفاق ، غير أنه لم يعرفهم بالتمرد عليه .
وليس في الخبر ما يدل على أن فراسة المؤمن تدل 4 على كل حال يكون عليها من
تفرسه ، وإنما يقتضي 5 أنها 6 تميز بينه وبين غيره في الجملة دون التفصيل ، وهذا
الكلام يأتي 7 على معنى الخبر لو صح وثبت . فكيف والقول في ما قدمناه .
المسألة السادسة والثلاثون
وسأل فقال : قد كان أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام في زمان
واحد ، وجميعهم أئمة منصوص عليهم ، فهل كانت طاعتهم جميعا واجبة [ في وقت
واحد ؟ وهل كانت طاعة بعضهم واجبة ] 8 على بعض ؟ وكيف الحال في ذلك ؟
والجواب 9 عن ذلك ، أن الطاعة في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كانت له من جهة الإمامة دون غيره ، والأمر له خاصه دون من سواه ، فلما قبض
صلى الله عليه وآله صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين عليه السلام ، ومن عداه من
الناس كافة رعية له ، فلما قبض عليه السلام صارت الإمامة للحسن بن علي
عليهما السلام ، والحسين عليه السلام إذ ذاك رعية لأخيه الحسن عليه السلام ، [ 23 و ]
هامش
1 - رض ، مل : لهم .
2 - رض ، مل : وكانوا .
3 - حش ، مل : فلا يتفرسهم . رض : فلا يميز بينهم .
4 - رض ، مل : تدله .
5 - حش : تقتضي .
6 - رض ، مل : بأنها .
7 - رض ، مل : كاف .
8 - أثبتناها عن رض ومل ورض 2 .
9 - حش ، رض : فصل والجواب .