فلما قبض الحسن عليه السلام صار الحسين [ 23 و ] عليه السلام إماما مفترض
الطاعة على الأنام . وهكذا حكم كل إمام وخليفة في زمانة ، ولم تشرك الجماعة
في الإمامة معا ، وكانوا معها 1 على الترتيب الذي ذكرناه .
فصل . وقد ذهب قوم من أصحابنا الإمامية إلى أن الإمامة كانت لرسول الله
صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والحسن عليه السلام والحسين
عليه السلام 2 في وقت واحد ، إلا أن النطق والأمر والتدبير كان للنبي
صلى الله عليه وآله مدة حياته دونهم ، وكذلك كان الأمر والتدبير لأمير المؤمنين
عليه السلام دون الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام 3 وجعلوا الإمام في
وقت صاحبه صامتا ، وجعلوا الأول ناطقا ، وهذا خلاف في عبارة ، والأصل ما
قدمناه .
المسألة السابعة والثلاثون
وسأل عن قول الصادق عليه السلام : " ما بدا لله في شئ ما 4 بدا له في
إسماعيل " 5 ، وقال : هل يبدأ الله شيئا ثم ينقضه قبل تمامه ؟
والجواب 6 أن البداء من الله تعالى هو الظهور ، فإذا ظهر 7 من أفعاله ما لم
هامش
1 - حش . رض ، مل : فيها .
2 - حش ، رض ، مل : عليهم السلام .
3 - حش : عليهم السلام . رض ، مل : عليهما السلام .
4 - رض : كما .
5 - قال الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد ( ص 51 ) : وقول أبي عبد الله عليه السلام : " ما بدا لله شئ
كما بدا له في إسماعيل " فإنما أراد به ما ظهر من الله تعالى فيه من دفاع القتل عنه ، وقد كان مخوفا
عليه من ذلك مظنونا به . فلطف له في دفعه عنه . وقد جاء الخبر بذلك عن الصادق عليه السلام فروي
عنه عليه السلام أنه قال : كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين ، فسألت الله في دفعه عنه فدفعه ،
وقد يكون الشئ مكتوبا بشرط فتغير الحال فيه . ومن أراد تفصيل القول في مسألة البداء فليراجع إلى
ما أورده العلامة المجلسي في بحار الأنوار ( 4 / 122 ) تحت عنوان : بسط كلام لرفع شكوك وأوهام .
6 - رض : فصل والجواب .
7 - رض : أظهر .