عليهم السلام لهم توجب لهم اليقين في حالهم ، لكنهم جاؤوا في غيرها ، فلذلك
التبس أمرهم 1 على ما شرحناه .
فصل . وأما فراسة النبي صلى الله عليه وآله للمنافقين فقد صدقت ولم يخف
على 2 النبي صلى الله عليه وآله أمرهم مع التفرس لهم . وقوله تعالى : * ( ولو نشاء
لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ) * 3 [ يدل
على ما ذكرناه ] 4 وذلك أن الله تبارك وتعالى رده في علم أحوالهم إلى التفرس لهم ،
وأحاله في معرفتهم على مشاهدته 5 مخارج كلامهم وسماع مقالهم ، وقطع على
وصوله إلى معرفة بواطنهم بتأمله لحن قولهم ، وجعل ذلك نائبا مناب تعيينهم
وتسميتهم ، وهذا خلاف ما توهمه 6 السائل وتظناه 7 .
فصل . فإن سأل سائل عن قوله تعالى : * ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق
لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * 8 فقال : كيف يكون صادق التوسم وهو لا يعلم أهل النفاق
مع تفرسه لهم ؟
فالجواب ، عن هذا قد تقدم ، وهو أن الله تعالى نفى علمه بهم ولم ينف ظنه 9
بنفاقهم ، والخبر إنما يدل على قوة ظنه بهم عند تفرسه لهم ، ولا يدل على علم 10
ويقين لهم على ما قدمناه .
فصل . مع أن القوم الذين عناهم الله تعالى بهذه الآية من أهل النفاق ، لم يقم
هامش
1 - رض 2 : الأمر .
2 - رض 2 : عن .
3 - سورة محمد ( 47 ) : 30 .
2 - أثبتناها عن مر ورض 2 .
5 - مر ، رض 2 : مشاهدتهم .
6 - مر : ظنه .
7 - رض : وأبطلناه وتظناه من التظني ، والتظني : إعمال الظن . وأصله التظنن ، أبدل من إحدى
النونات ياء . ( لسان العرب ) .
8 - سورة التوبة ( 9 ) : 101 .
9 - رض : تفطنه مل . ولم يتفطنه .
10 - حش : علمه .