فصل . وأما الملكان اللذان هبطا على داود عليه السلام فإنه قد ظن بفراسته
لهما ما عرف اليقين 1 منه بعد الحال ، ألا ترى إلى قوله تعالى : " وهل أتاك نبأ
الخصم إذ تسوروا المحراب . إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان
بغى بعضنا على بعض " 2 [ فبين تعالى عن صدق ظنه فيهما ، وبصحة فراسته لهما ،
وأنهما غطيا عليه الأمر بقوله " خصمان بغى بعضا على بعض " ] 3 ، والقول في هذا
الباب قد تضمنه ما تقدم من القول بأن الانسان قد ينصرف عن غالب ظنه بشبهة
تعترض 4 له ، وأن الفراسة لا توجب اليقين 5 ، وأن النظر بنور الله 6 يدل على قوة
الظن ، إذ لا طريق إلى العلم بالغائبات من جهة المشاهدات .
فصل . وكذلك القول في لوط وإبراهيم عليهما السلام واشتباه الأمر عليهما في
حال الملائكة ، وأنهما ظنا بالفراسة لهم ما تحققاه من بعد ، ألا ترى 7 قوله تعالى
* ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا
إلى قوم لوط ) * 8 وقالوا للوط 9 : " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " 10
فصل . وبعد ، فإن الملكين اللذين تسورا 11 على داود 12 والملائكة الذين نزلوا
بهلاك 13 قوم لوط لم يكونوا بصورهم 14 التي هي لهم ، فتكون فراسة الأنبياء
هامش
1 - رض ، مل : النفس .
2 - سورة ص ( 38 ) : 21 و 22 .
3 - أثبتناها عن رض ومل ورض 2 .
4 - باقي النسخ : تعرض .
5 - رض : لا يوجب التعيين .
6 - حش : + تعالى . رض ، مل : + تعالى في الخبر .
7 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : + إلى .
8 - سورة هود ( 11 ) : 70 .
9 - رض : + عليه السلام .
10 - سورة هود ( 11 ) : 81 .
11 - حش ، رض ، مل : تسوروا .
12 - رض : + عليه السلام .
13 - رض : على هلاك . مل ، مر ، رض 2 : لهلاك .
14 - رض ، مل ، مر : في صورهم . رض 2 : في صورتهم .