ذكيا 1 فطنا متيقظا صافي 2 الطبيعة لم يكد يعلم كثيرا من الأشياء ، وإنما يكثر علم
الانسان . بخلوص طبيعته من الشوائب ، وشدة ذهنه واجتهاده وطلبه ، ومتى كان كذلك
صدقت ظنونه ، فكان المعنى في القول بصحة فراسة المؤمن هو ما ذكرناه من صدق
ظنه في الأكثر وليس إصابة الانسان في الأكثر تمنع من سهوه في الأقل . وهذا يسقط
شبهة السائل لأنها مبنية على توهمه أن المؤمن يعلم بالفراسة الغيب ، ولا يخفى معها
عليه علم باطن 3 ، وذلك فاسد لم يتضمنه الخبر بصريحه ، ولا أفاده بدليل منه [ عليه ] 4 .
فصل . مع أن آدم عليه السلام قد تفرس في إبليس 5 المكر والخديعة ، فحذره
حتى أقسم له بالله عز وجل فاشتبه عليه أمره بالقسم ، قال الله تعالى : * ( وقاسمهما
إني لكما لمن الناصحين . فدلاهما بغرور ) * 6 وليس يمتنع أن يرجع الانسان عما
قوي في ظنه بشبهة تعرض 7 له في ذلك ، وهو على صورته التي خلق عليها
فيصدق ظنه فيه بتفرسه ، وإنما شاهده على غيرها فالتبس الأمر عليه لذلك ، مع أنا
لا نعلم أن آدم عليه السلام رأى إبليس بعينه في حال غوايته ، ولا ينكر أن يكون
وصلت إليه وسوسته 8 مع احتجابه عنه ، كما تصل وسوسته 8 إلى بني آدم من
حيث لا يرونه ، فلا يكون حينئذ لآدم 9 فراسة لإبليس لم تصدق على ما ظنه
السائل وتخيله في معناه . والخبر الذي جاء أنه 10 تصور لآدم 11 في صورة شاهده
عليها ، خبر شاذ يتعلق به أهل الحشو ، وما كان ذلك سبيله فهو مطروح عند العلماء .
هامش
1 - حش ، رض : زكيا .
2 - في الأصل وحش : في ، صححناها على باقي النسخ .
3 - حش : عليه ناظر . مر ، رض 2 : عليه ما ظن .
4 - أثبتناها عن باقي النسخ .
5 - رض : + لعنه الله .
6 - سورة الأعراف ( 7 ) : 21 و 22 .
7 - رض ، مل : تعترض .
8 - حش : وسوسة .
9 - حش ، رض ، مل : + عليه السلام .
10 - رض : فيه تصور .
11 - رض : + عليه السلام .