فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " 1 وقد رأينا آدم عليه السلام لم يعرف إبليس لما
تصور له 2 وأغواه 3 ، ولا مريم عليها السلام عرفت جبرائيل 4 ، ولا عرف داود
الملكين ، ولا لوط وإبراهيم 5 عرفا الملائكة لما جاؤوا بصورة ضيوف ، ولا صاحب
شريعتنا صلى الله عليه وآله 6 عرف المنافقين حتى عرفه الله إياهم .
والجواب ، أن هذا حديث لا نعرف له سندا متصلا ولا وجدناه في الأصول
المعتمدة ، وما كان هذا حكمه لم يصح التعلق به والاحتجاج بمضمونه .
فصل . مع أن له وجها في النظر - لو ثبت لكان محمولا عليه - وهو الخبر عن
صحة ظن المؤمن في أكثر الأشياء ، وليس يخبز 7 بالغائبات 8 من طريق المشاهدة ،
وقد قيل إن الانسان لا ينتفع بعلمه ما لم ينتفع بظنه ، أراد بذلك أنه متى لم يكن
هامش
1 - روى الشيخ المفيد في كتابه ( الاختصاص 143 ) : في الصادق عليه السلام . أنه قال : . . . وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله . ورواه الشيخ الصدوق في
معاني الأخبار ( ص 350 ) ، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار 38 / 83 و 67 / 61 . ونقل أيضا
عن بصائر الدرجات ( ص 79 ) عن سليمان الجعفري ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام قال :
يا سليمان ! اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله . فسكت حتى أصبت خلوة ، فقلت : جعلت فداك
سمعتك تقول : اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ قال : نعم يا سليمان ، إن الله خلق المؤمن من
نوره ، وصبغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية . والمؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمه ، أبوه النور وأمه
الرحمة ، وإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه . ثم قال العلامة المجلسي :
بيان : الفراسة الكاملة لكمل المؤمنين ، وهم الأئمة عليهم السلام ، فإنهم يعرفون كلا من المؤمنين
والمنافقين بسيماهم ، كما مر في كتاب الإمامة ، وسائر المؤمنين يتفرسون ذلك بقدر إيمانهم . ( بحار
الأنوار 67 / 73 ) .
2 - رض 2 : لما سوله .
3 - رض : أغراه ، مل : غواه .
4 - مل ، مر : جبرئيل . رض ، رض 2 : جبرئيل عليه السلام .
5 - رض : عليهما السلام .
6 - حش ، مر . رض 2 : عليه السلام .
7 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : + عن علمه .
8 - رض ، مل : بالغائب .
9 - حش : حتى .