ومثل 1 ما ذكرناه في هذا الباب ، أن يقول امرؤ 2 لكاتب محسن : إنني قادر على
كل ما تقدر عليه ، فيقول الكافي : لست قادرا على ذلك ولا تيسر مما يتأتى مني ،
والدليل على ذلك أنني أكتب كتابا حسنا ، فإن كنت تحسن منه ما أحسن ، فاكتب
مثله أو بعضه . وكقول المفحم 3 للشاعر : ليس يمكنك من النظم إلا ما يمكنني مثله ،
فينظم قصيدة ويتحداه بنظم مثلها . فإذا عجز عن ذلك أعلمه بعجزه بطلان دعواه
مماثلته 4 في الشعر . ولم تزل العرب يتحدى بعضها بعضا [ بالشعر ويعجز بعضها
بعضا ] 5 وكذلك كل ذي صناعة يتحدى بعضهم بعضا على وجه التقريع والتعجيز ،
ولا يكون [ 22 ظ ] تحديهم أمرا ولا إلزاما .
ومن خفى عنه القول في هذا الباب ، - وعرضت له من الشبهة فيه ما عرض
لصاحب السؤال كان بعيدا من العلم ، ناقصا عن رتبة الفهم ، والله المستعان .
المسألة الخامسة والثلاثون
قال السائل قد ورد عن صاحب الشريعة ، صلى الله عليه وآله 6 أنه قال : " اتقوا .
هامش
1 - رض ، مل : مثال .
2 - حش : أمي .
3 - في الأصل وحش : المنجم . صححناها على رض ومل . والمفحم : من لا يقدر أن يقول شعرا .
4 - رض ، مل : مما يليه .
5 - أثبتناها عن حش ورض ومل .
6 - رض 2 : عليه وآله الصلاة والسلام والتحية .