( مثلك من يكلم الناس ) ، وقال - عليه السلام - وقد بلغه موت
الطيار : ( رحم الله
الطيار ولقاه نضرة وسرورا ، فلقد كان شديد الخصومة عنا
أهل البيت ) ( 1 ) .
وقال أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - لمحمد بن حكيم . : ( كلم الناس
وبين لهم الحق الذي أنت عليه ، وبين لهم الضلالة التي هم عليها ) .
وقال أبو عبد الله - عليه السلام - لبعض أصحابنا ( 2 ) : ( حاجوا الناس
بكلامي ،
فإن حجوكم فأنا المحجوج ) وقال لهشام بن الحكم وقد سأله عن أسماء الله تعالى
واشتقاقها فأجابه عن ذلك ، ثم قال له بعد الجواب : ( أفهمت يا هشام فهما تدفع
به أعداءنا الملحدين في دين الله وتبطل شبهاتهم ) ؟ فقال هشام : نعم ، فقال له :
( وفقك الله ) .
وقال - عليه السلام - لطائفة من أصحابه : ( بينوا للناس الهدى الذي أنتم عليه
، وبينوا لهم [ ضلالهم الذي هم عليه ] ( 3 ) وباهلوهم في علي بن أبي طالب
- عليه السلام - ) فأمر بالكلام ودعا إليه وحث عليه .
وروي عنه - عليه السلام - أنه نهى رجلا عن الكلام وأمر آخر به ، فقال له بعض
أصحابه : جعلت فداك ، نهيت فلانا عن الكلام وأمرت هذا به ؟ فقال : ( هذا
أبصر بالحجج ، وأرفق منه ) فثبت أن نهي الصادقين - عليهم السلام - عن الكلام
إنما كان
لطائفة بعينها لا تحسنه ولا تهتدي إلى طرقه وكان الكلام يفسدها ،
والأمر لطائفة
أخرى به ، لأنها تحسنه وتعرف طرقه وسبله .
فأما النهي عن الكلام في الله - عز وجل - فإنما يختص بالنهي عن الكلام في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 136 .
( 2 ) ( ح ) ( ق ) : أصحابه .
( 3 ) ( ق ) : الضلالة التي هم عليها ، ( ز ) : ضلالتهم التي هم عليها .