البيت المعمور ، وطائفة بالتسبيح ، وطائفة بالاستغفار للمؤمنين ،
وطائفة بتنعيم
أهل الجنة ، وطائفة بتعذيب أهل النار [ والتعبد لهم ] ( 1 )
بذلك ليثيبهم ( 2 ) عليها . ولم
يتعبد الله الملائكة بذلك عبثا كما لم
يتعبد البشر والجن بما تعبدهم به لعبا ، بل تعبد
الكل للجزاء ، وما تقتضيه
الحكمة من تعريفهم نفسه تعالى والتزامهم شكر النعمة ( 3 ) عليهم .
وقد كان الله تعالى قادرا على أن يفعل العذاب بمستحقه من غير واسطة ،
وينعم
المطيع من غير واسطة ، لكنه سبحانه علق ذلك على الوسائط لما ذكرناه
وبينا
وجه الحكمة فيه ووصفناه ، وطريق مسألة الملكين الأموات بعد خروجهم
من
الدنيا بالوفاة هو السمع ، وطريق العلم برد الحياة إليهم عند المسألة هو
العقل ، إذ لا يصح مسألة الأموات واستخبار الجماد ( 4 ) ( 5 ) .
وإنما يحسن الكلام للحي العاقل لما يكلم به ، وتقريره وإلزامه بما يقدر
عليه
، مع أنه قد جاء في الخبر أن كل مسائل ترد إليه الحياة عند مساءلته ( 6 )
ليفهم
ما يقال له ، فالخبر بذلك ( 7 ) يؤكد ما في العقل ، ولو لم يرد بذلك
خبر لكفى حجة
العقل فيه على ما بيناه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : وتعبدهم .
( 2 ) ( ح ) ( ق ) زيادة : على الأعمال التي يؤدون بها التكليف كما تعبد
البشر والجن بالأعمال ليثيبهم .
( 3 ) ( ز ) : النعم .
( 4 ) في المطبوعة : الجمادات .
( 5 ) بحار الأنوار 6 : 281 .
( 6 ) في بقية النسخ : مساءلتهم .
( 7 ) في بعض النسخ : أكد .
( 8 ) بحار الأنوار 6 : 281 .