فصل : فيما ذكر الشيخ أبو جعفر في العدل
قال أبو جعفر : باب الاعتقاد في العدل . . . إلى آخره ( 1 ) ( 2 ) .
قال الشيخ المفيد أبو عبد الله - رحمه الله : العدل ، هو الجزاء على العمل
بقدر المستحق عليه ، والظلم ، هو منع الحقوق ، والله تعالى عدل كريم جواد
متفضل رحيم ، قد ضمن الجزاء على الأعمال ، والعوض ( 3 ) على المبتدئ من الآلام ،
ووعد التفضل بعد ذلك بزيادة من عنده .
فقال تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ( 4 ) الآية ، فخبر أن
للمحسنين الثواب المستحق وزيادة من عنده وقال : ( من جاء بالحسنة فله
عشر
أمثالها ) يعني له عشر أمثال ما يستحق عليها . ( ومن جاء بالسيئة
فلا يجزى إلا
مثلها وهم لا يظلمون ) ( 5 ) يريد أنه لا يجازيه بأكثر مما يستحقه ، ثم
ضمن
بعد ذلك العفو ووعد بالغفران .
هامش
( 1 ) الاعتقادات ص 69 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 335 / 2 .
( 3 ) بحار الأنوار 5 : 335 .
( 4 ) يونس : 26 .
( 5 ) الأنعام : 160 .
وقال النراقي الأول - قدس سره - في كتابه ( مشكلات العلوم ص 162 ) عند
كلامه على
تفسير قول الله تعالى : ( وإن الله ليس بظلام للعبيد ) ( آل عمران
: 182 ) : إن صيغة المبالغة إنما
جئ بها لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم في
نفسه ، فإن الظالم عل الجمع الكثير يكون
كثير الظلم نظرا إلى كثرة المظلومين ، فيصح الاتيان بصيغة
المبالغة الدالة على كثرة أفراد الظلم
نظرا إلى كثرة أفراد المظلوم ، فمن
كانت عبيده كثيرة فإن كان يظلم الكل فالأنسب به اسم
الظلام دون الظالم ، فإذ
ألم يكن ظالما لشئ منهم فاللازم نفي الظلام عنه ، إذ لو فرض صدور
الظلم منه
لكان ظلاما لا ظالما . ولذا إذا أفرد المفعول لا يؤتى بصيغة المبالغة ، ومع كونه
جمعا
يؤتى بها ، كقوله تعالى : ( عالم الغيب ) و ( علام الغيوب ) وقولهم
: زيد ظالم لعبده ، وزيد ظلام
لعبيده .
والحاصل : أن صيغة المبالغة هنا لكثرة المفعول لا لتكرار الفعل . چ .