فقال سبحانه : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) ( 1 ) وقال
سبحانه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( 2 ) .
وقال سبحانه : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) ( 3 ) والحق الذي
للعبد هو ما جعله الله تعالى حقا له واقتضاه [ جود الله وكرمه ] ( 4 ) ، وإن
كان لو
حاسبه بالعدل لم يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حق ، لأنه تعالى
ابتدأ خلقه
بالنعم وأوجب عليهم بها الشكر ، وليس أحد من الخلق يكافئ نعم
الله تعالى عليه
بعمل ، ولا يشكره أحد إلا وهو مقصر بالشكر عن حق النعمة .
وقد أجمع أهل القبلة ( 5 ) على أن من قال : إني وفيت ( 6 ) جميع ما لله
تعالى علي
وكافأت نعمه بالشكر ، فهو ضال ، وأجمعوا على أنهم مقصرون عن حق
الشكر ،
وأن لله عليهم حقوقا لو مد في أعمارهم إلى آخر مدى الزمان لما وفوا
لله سبحانه بما
هامش
( 1 ) الرعد : 6 .
( 2 ) النساء : 48 .
( 3 ) يونس : 58 .
( 4 ) ( ز ) : جوده أو كرمه .
( 5 ) ( ح ) : العقل .
( 6 ) بحار الأنوار 5 : 335 .