العلماء ، ولم يك قبل ذلك يعرف ( 1 ) الاعتزال ولا كان علما على فريق من
الناس . فمن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان معتزليا
على الحقيقة ، وإن ضم إلى ذلك وفاقا لغيرهم من أهل الآراء وغلب عليه اسم
الاعتزال ، ولم يخرجه عنه دينونته بما لا يذهب إليه جمهورهم من المقال .
كما يستحق اسم التشيع ويغلب عليه ( 2 ) من دان بإمامة أمير المؤمنين - عليه
السلام - على حسب ما قدمناه ، وإن ضم إلى ذلك من الاعتقاد ما ينكره ( 3 ) كثير
من الشيعة ويأباه ، وكذلك ضرار بن عمرو كان معتزليا وإن دان بالمخلوق
والماهية على خلاف جمهور أهل الاعتزال ، وكان هشام بن الحكم شيعيا وإن
خالف الشيعة كافة في أسماء الله تعالى وما ذهب إليه في معاني الصفات .
2 - باب الفرق بين الإمامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات
فأما السمة للمذهب بالإمامة ( 4 ) ووصف الفريق من الشيعة بالامامية فهو
علم على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان ، وأوجب النص
الجلي والعصمة والكمال لكل إمام ، ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي -
عليهما السلام - وساقها إلى الرضا علي بن موسى - عليهما السلام - لأنه وإن
كان في الأصل علما على من دان من الأصول بما ذكرناه دون التخصيص لمن
قال في الأعيان بما وصفناه ، فإنه قد انتقل عن أصله لاستحقاق فرق من معتقديه
هامش
1 - يعرف أحد ألف .
2 - اتفقت النسخ على كلمة ( عليه ) ولعل الصحيح ( على ) .
3 - تنكره كثير من الشيعة وتأباه ألف وب .
4 - الإمامية ألف .