يبتني إلى أن ارتكاب المعصية هل هو سبب للخلود أو لما يساويها من الجزاء ،
وأن تعارض الإيمان القلبي مع الفسق العملي هل يوجب غلبة الفسق وسقوط
أثر الإيمان بالكلية ، أو أن الإيمان هو الغالب وأن العمل يجازى بمقداره ، ثم
يدخل بسبب إيمانه الجنة ويخلد فيها ؟ فالشيعة على الثاني والمعتزلة على
الأول وعلى هذا يبحث عن عكس المسألة وهو أن الإيمان إذا اجتمع مع العمل
الصالح هل يجازى بمقدار العمل ولو كان في الدنيا ، وما له في الآخرة من
نصيب ، أو أن العمل الصالح الصادر من المؤمن سبب للخلود في الجنة ، ولا يكون
الدنيا عوضا له .
فالشيعة يرى الثاني ، والمنسوب إلى بني نوبخت هو الأول ، والظاهر أن
مرادهم عدم الاستحقاق عن طريق العدل ، لا نفي فعلية دخول الجنة ولو عن
طريق التفضل والوفاء بالوعد .
( 88 )
قوله في القول 62 ( ليس يكفر )
أقول : هناك مسألتان لكل منهما شقين :
الأولى هل الإيمان ملازم للمعرفة ، والكفر للجهل ، بحيث يصح أن يقال
كل عارف بالله مؤمن به وبالعكس وإن كل جاهل بالله كافر به وبالعكس أو لا ؟
والثانية هل الطاعة والعمل الصالح يلازمان الإيمان وبالعكس ، وهل
الكفر يلازم عدم صدور الطاعة والعمل الصالح بل امتناعه أو لا ؟
فالشيخ قده ذكر من المسألة الأولى أحد شقيه وهو المنافاة بين المعرفة
والكفر ، وذكر من المسألة الثانية أحد شقيه وهو المنافاة بين الكفر والطاعة ،
وأسقط من كل منهما للطرف الآخر .
أوائل المقالات — صفحة 330
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٣٠