راجع الكافي المجلد الرابع كتاب الإيمان والكفر باب ( ثبوت الإيمان
وهل يجوز أن ينقله الله ) و ( باب المعارين ) و ( باب علامة المعار ) ، منها ما رواه عن
أبي الحسن موسى ( ع ) : إن الله خلق خلقا للإيمان لا زوال له ، وخلق خلقا للكفر
لا زوال له وخلق خلقا بين ذلك أعارهم الإيمان يسمون المعارين . . . ) الكافي ج 4
ص 146 .
( 90 )
قوله ( وهو مذهب كثير من المتكلمين في الارجاء )
أقول : ربط هذه المسألة بالارجاء من جهة أن مبنى الارجاء على أن الأصل
هو العقيدة ، وأن العمل إما لا دخل له أصلا كما تقوله المرجئة أو أن دخالتها
فرعية في المترتبة الثانية من الإيمان كما تقوله الشيعة ، وعلى التقديرين فالقول
بالموافاة وهو أن من ختم له بالإيمان وكان طول عمره كافرا لا يمكن عده مؤمنا
إلا على القول بأن دخالة العمل فرعية كما هو مقتضي الارجاء ، وأما على القول
بدخالته بالأصالة كما يقوله مخالفو الارجاء من الخوارج والمعتزلة فكيف يمكن
الحكم بإيمان من ختم له بالإيمان وكان طول عمره عاصيا لله ( تعالى ) .
وكذلك من ختم له بالكفر وكان طول عمره مطيعا ظاهرا ويعمل
الأعمال الصالحة ، فإن عده كافرا على القول بالارجاء - وهو قلة الاهتمام
بالعمل - يمكن استنتاجه ، وأما بناء على قول المخالفين للإرجاء ، وهو أن العمل
هو الأصل في كون الانسان مؤمنا كما يقوله الخوارج ، أو في نجاة المؤمن من النار
ودخوله الجنة كما تقوله المعتزلة ، فلا يمكن القول بسقوط كل الأعمال التي
عمله طول عمره لأجل الكفر الذي ختم به أمره .
والحاصل أن كلا شقي الموافاة يبتني على الارجاء بالمعنى المصطلح عند
أوائل المقالات — صفحة 332
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٣٢