إن النسخ عبارة عن رفع الحكم الشرعي الظاهر في الاستمرار بحيث لم يكن
النسخ متوقعا ، والبداء رفع الأمر التكويني الظاهر في الاستمرار ، وإظهار الواقع
الجديد على خلاف المتوقع ، فيشتركان في إظهاره تعالى أمرا على خلاف ما كان
متوقعا ويختلفان في أن النسخ في الأمور التشريعية والبداء في الأمور
التكوينية ، فإن كان إظهار أمر على خلاف المتوقع مستلزما لجهله ( تعالى ) يلزم نسبة
الجهل إليه ( تعالى ) في البداء والنسخ ، وإن كان إظهاره غير مستلزم للجهل في
النسخ فكذلك في البداء .
ومن الجهل أن يقال بعدم استلزامه في النسخ واستلزامه في البداء ، أو
يقال بعدم المحذور في النسخ لوروده في القرآن ، واستلزامه في البداء لعدم وروده
فيه ، وذلك لأن وروده في القرآن لا يصحح نسبة الجهل إليه ( تعالى ) لأن القرآن
لا يثبت ما يلازم نسبة الجهل إليه ( تعالى ) ، بل يدل على عدم لزوم الجهل فيه
وفيما يشترك معه في الملاك ، مضافا إلى ما في مسألة تفدية إسماعيل بذبح عظيم
من إثبات البداء في القرآن .
( 83 )
أما قوله ( فأما إطلاق لفظ البداء . . . فإنما صرت إليه بالسمع . . . )
أقول : إن كان متعلق البداء هو الله تعالى بأن نقول بدا لله فحينئذ يكون
البداء بمعنى الابداء ، وإن كان متعلقه الناس بأن نقول مثلا ( بدا للشيعة أن وصي
الإمام الهادي هو ابنه الحسن بعد ما كانوا لا يشكون في أنه ابنه محمد ) وكما
في قوله ( تعالى ) ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) 47 الزمر فالبداء بمعنى
ظهور أمر خفى وأشار بقوله ( وكل من فارقها في المذهب ينكره على ما وصفت
من الاسم دون المعنى ) إلى أن النزاع لفظي وإن منشأ إنكار البداء من المخالفين
أوائل المقالات — صفحة 328
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٢٨