المرتكز في أذهان أهل الدين ، وهو وسيلة خارجية يوزن به الأعمال والأقوال
والنيات على النحو المناسب لها ، وإن لم يكن مثل الموازين المحسوسة ، ويمكن
حمله على التأويل وهو نتيجة الوزن ، فإن الغرض من الموازنة معرفة مقدار
العمل وما يساويه من الجزاء .
وهذا المعنى وإن كان صحيحا ولكن الأول هو المتبادر من الآيات
والروايات والمرتكز في أذهان المتشرعة ولا محذور فيه .
( 82 )
قوله في القول 58 ( يقوله المسلمون . . . )
لقد سلك الشيخ المفيد قده في مسألة البداء مسلكا لا يوجد طريق أقوى
في الحجة ولا أخصر منه ، وذلك لأن النسخ أمر ثابت في الشريعة بضرورة من
الدين ، ودلالة الكتاب المبين ، والأحاديث المتواترة عن الرسول الأمين وأهل
بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .
والبداء أمر يختص بالشيعة الإمامية ، وقد عده العلماء والمتكلمين من
ضروريات مذهبهم ، والروايات عن الأئمة الطاهرين في لزوم الاعتقاد به ،
والتوبيخ في إنكاره متواترة ، وقل من العلماء من لم يكتب كتابا مستقلا فيه .
ولكن بقدر اهتمام أئمة الشيعة وعلمائهم في إثباته ، اهتم المخالفون
بإنكاره والتشنيع على معتقديه ، ولكن يتلخص جميع ما ذكروه في شبهة
واحدة ، وهي لزوم جهله ( تعالى ) أولا ثم حصول علمه بعد مدة كما نسبه
الأشعري في مقالاته إلى الشيعة .
وقد أشار الشيخ المفيد قده إلى الجواب الحلي في ضمن الجواب النقضي
بقوله ( أقول في البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ ) ، توضيح الجواب :
أوائل المقالات — صفحة 327
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٢٧