138 - القول في كلام المجنون والطفل
وهل يكون فيه كذب أو صدق أم لا ؟
وأقول : إنه قد يكون ذلك فيما يتخصص في اللفظ باسم معين إذ هو
معنى مخصوص كقول القائل : ( رب العالمين واحد ) و ( خالق الخلق بأسرهم
اثنان ) أو ( محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صادق ، أو ( موسى بن عمران
المبعوث على بني إسرائيل كاذب ) ( 1 ) وما أشبه ذلك . فأما المبهم من الأخبار في
الألفاظ والمعاني فإنه لا يحكم عليه بالصدق والكذب حتى يعلم القصد من
قائله والنية فيه . وهذا مذهب جماعة من أهل العدل منهم أبو القاسم البلخي ،
ويذهب إليه قوم من الشيعة العدلية وطائفة من المرجئة ، وقد خالف فيه بعض
المعتزلة وجماعة من الخوارج وأصحاب الحديث .
139 - القول في ماهية الكلام
وأقول : إن الكلام هو تقطيع الأموات ونظامها على وجه يفيد المعاني
المعقولات والأصوات عندي ضرب من الأعراض وليس يصح على الكلام
البقاء من حيث يستحيل ذلك على الأعراض كلها ، ولأنه لو بقي الكلام لم
يكن ما تقدم من حروف الكلمة أولى بالتأخر ولا المتأخر أولى بالتقدم وكان
ذلك يؤدي إلى فساد الكلام وارتفاع التفاهم به على كل حال . وهذا مذهب
جماعة من المعتزلة وخالف فيه بعضهم وساير المشبهة .
هامش
1 - كاذب العياذ بالله ألف .