الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ) . وقال - جل اسمه - : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي
إن الله قوي عزيز ) . فالغلبة هيهنا بالحجة خاصة وما يكون من الانتصار في
العاقبة لوجود كثير ( 1 ) من رسله قد قهرهم الظالمون وسفك دمائهم المبطلون .
والضرب الثاني تثبيت نفوس المؤمنين في الحروب وعند لقاء الخصوم وإنزال
السكينة عليهم ، وتوهين أمر أعدائهم ، وإلقاء الرعب في قلوبهم ، وإلزام الخوف
والجزع أنفسهم ، ومنه الإمداد بالملائكة وغيرهم من الناصرين بما يبعثهم إليه
من ألطافه وأسباب توفيقاته على ما اقتضته العقول ودل عليه الكتاب المسطور .
والخذلان أيضا على ضربين : كل واحد منهما نقيض ضده من النصر
وعلى خلافه في الحكمة . وهذا مذهب أهل العدل كافة من الشيعة والمعتزلة
والمرجئة والخوارج والزيدية ، والمجبرة بأجمعهم على خلافه لأنهم يزعمون أن
النصر هو قوة المنصور والخذلان هو استطاعة العاصي المخذول ، وإن كان لهم
بعد ذلك فيها تفصيل .
122 - القول في الطبع والختم
وأقول : إن الطبع من الله تعالى على القلوب والختم بمعنى واحد وهو
الشهادة عليها بأنها لا تعي الذكر مختارة ولا تعتمد على الهدى مؤثرة لذلك غير
مضطرة ، وذلك معروف ( 2 ) في اللسان ، ألا ترى إلى قولهم : ( ختمت على فلان
هامش
1 - كثرة ألف وب .
2 - وذلك معرفة في اللسان ألا ترى إلى قلوبهم ختمت ألف وفي بعض النسخ زيادة جملة
( قطعت بذلك ) هنا وهي زيادة مفسدة للمعنى .