فأما ما ورد بغير هذا المعنى من الحديث عن ابن عمر فهو موضوع ، وأقل
ما في هذا الباب أن يتقابل الحديثان فيسقط بالتقابل ، وتثبت الحجة بما أوجبه
الكتاب في الطلاق ، ودلت عليه السنة حسب ما ذكرناه .
فصل
مع أنا لو سلمنا ما أراده متفقهة العامة في حديث ابن عمر ، من قوله
( أرأيت لو طلقها ثلاثا ) ، لم يناف ما نذهب إليه في الطلاق ، ونعتقده في إبطال
طلاق البدعة ، وذلك أنه لا ينكر أن تكون مسألة عمر عن طلاقه بها ثلاثا وهي
طاهر ، فأوجب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بينونتها منه بذلك ، وحكم عليه
بالمعصية في جميع الثلاث ، وذلك إنما يوقع من الثلاث واحدة ، فإذا أوقعت في
طهر بشاهدي عدل ، يوجب بينونة المرأة من زوجها بالواحدة ، وإن لم يوجبه
طلاقا محرما للرجعة .
فإذا لم يكن في الزيادة التي ألحقها العامة في الحديث ، ووضعوها
تخرصا ، أن عمر سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن طلاق في حيض ، ولا
قدر مسألته في إيقاع الثلاث في الطهر ، وأن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهم ذلك من غرضه فأجابه بحسبه .
وفي هذا إبطال ما تعلق به الشيخ الجاهل من الحديث الشاذ ، وزعم أنه
حجة على أهل الحق بهتا ومكابرة .
المسائل الصاغانية — صفحة 88
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٨٨