الله عليه وآله ) كافة يذهبون إلى نقيضه ، وشيخ العامة وقاضيهم الحجاج بن
أرطاة ( 1 ) يقضي ببطلانه ، ويرى أن الطلاق الثلاث في وقت واحد لا يقع منه
شئ البتة ( 2 ) ، وهو قاضي المنصور في طول أيامه ، والعمل على حكمه بذلك
منتشر بالعراق ، والحجاز ، وسائر أعمال بني العباس .
لولا أن الشيخ الضال لا يستحي من التخرص بما لا يخفى عناده فيه أو
جهله على العلماء .
فصل
وأما تعلقه بقول الله عز وجل : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو
تسريح بإحسان ) ( 3 ) ، فهو شاهد ببطلان مقاله في وقوع الطلاق الثلاث بفم
واحد ، في وقت واحد ، لأن الله تعالى أخبر بأنه يكون في ثلاث مرات ، وما
يوقعه الإنسان في حال واحد لا يكون في مرتين ولا ثلاثة .
ألا ترى أنه من قرأ آية من القرآن مرة واحد ، لم يجد القضاء عليه بأنه قد
قرأها مرتين ، والإجماع حاصل على أنه من قال : ( سبحان الله العظيم ) مرة
واحدة ، ثم أتبع هذا القول ، بأن قال : ثلاثا ، أو أربعا ، أو خمسا ، لم يكن مسبحا
هامش
( 1 ) أبو أرطاة النخعي الكوفي ، سمع عطا بن أبي رياح وغيره ، وكان من حفاظ الحديث ، ومن الفقهاء ،
استفتي وهو ابن ست عشرة سنة ، وولي القضاء بالبصرة . . . كان يقع في أبي حنيفة ، توفي سنة
خمسين ومائة بالري . ( وفيات الأعيان 2 : 55 )
( 2 ) عمدة القاري 0 2 : 233 ، الإنصاف 8 : 454 ، الفتاوي الكبرى لابن تيمية 3 : 19 .
( 3 ) البقرة : 229 .