فهو من جنس ما كنا ننكر عليه من الهذيان ، وليس علينا عهدته في غلطه ، لما
قد بينا خطأه وزايلناه ، كما أنك لا عهدة عليك في تجاهل ما اعتزى إلى أبي
حنيفة في الفقه ، وتصدى للفتيا به ، وهو في البهيمية كالحمار ، ممن إن ذكرناه
طال بذكره الكلام ، وحسن العشرة أيضا يمنعنا من تسميتهم ، ونقضهم في
المصنفات ، وذكر حماقاتهم في القول ، وجهالتهم في التعليل للأحكام ، ولولا
ذلك لسمينا من ببغداد منهم جماعة ممن يعتزي أيضا إلى مالك ( 1 ) ،
والشافعي ( 2 ) ، وداود ( 3 ) ، فضلا عمن هو مقيم منهم بغيرها من البلاد ، لا سيما
بأرض خراسان ، فإنهم أغمار في معنى البهيمية ، وإن كانوا في صورة الناس .
فصل
قال الشيخ الناصب : ومما استفهمت عن الجنيدي ، قولهم : في تسمية المتعة
بزوجة .
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني . . . أحد الأئمة الأعلام . أخذ
القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم ، وسمع الزهري ، ونافعا مولى ابن عمر ، وكانت ولادته في
سنة خمس وتسعين للهجرة ، وحمل به ثلاث سنين ! وتوفي في شهر ربيع الأول ، سنة تسع
وسبعين ومائة . ( وفيات الأعيان 4 : 135 )
( 2 ) هو أبو عبد الله محمد بن إدريس القرشي المطلبي ، ولد سنة خمسين ومائة بغزة ، فحمل إلى مكة لما
فطم ، فنشأ بها ، وأقبل على العلوم ، فتفقه بمسلم الزنجي وغيره . توفي أول شعبان سنة أربع ومأتين
بمصر ، وكان قد انتقل إليها سنة تسع وتسعين ومائة . ( تذكرة الحفاظ 1 : 361 )
( 3 ) هو داود بن علي الحافظ ، أبو سليمان الأصبهاني البغدادي ، فقيه أهل الظاهر ، ولد سنة مائتين ، سمع
عمرو بن مرزوق ، والقعنبي ، وسليمان بن حرب ، قال ابن كامل : مات في رمضان سنة سبعين
ومائتين . ( تذكرة الحفاظ : 572 )