مع الاختيار . قال : ثم قلت له : أرأيت إن دعته الشهوة إلى ذلك في مكان ليس فيه
امرأة ، ماذا يصنع مع الاضطرار .
فقال : يصبر بالضرورة .
قال : فقلت له : وإذا دعته الحصورة ( 1 ) ، أيتلف نفسه ؟ ! أو يمنعها من العمل
والعبادات ؟ ! .
قال : لا .
فقلت له : فيكون بطل قولك : إن الشهوة تضطر إلى ما حرمه الله عز وجل
من الجماع مع الاختيار ، وبان أنه تخرف في قولك ودعواك .
فلم يرد جوابا ، وتشاغل بالثناء على أصحابنا القائسين ، وقال : فلأجل
قولكم بمثل هذا المقال على أصحابي قلت بالقياس ، وخالفت أصحابي كلهم في
اعتقادهم فيه . فضحكت من تبريه إلي ، ومصانعته لي ، وحمدت الله على ما أولى .
فصل
فيقال له : هذه الحكايات جارية مجرى الخرافات ، ولسنا من الأخبار ما
هذا سبيله عن الناس في شئ ، لا سيما والمخبر به عدو متعصب ، ظاهر التخرص
والافتراء .
مع أنه لو كان الجنيدي قد قال بما حكيت عنه ، ولم يرد فيه ولم ينقض ،
هامش
( 1 ) كذا في أ ، وفي ب : وإذا صبر عند الحصورة ( الضرورة ل ) ، وفي ج بياض بمقدار كلمة .