والحلاج ( 1 ) ، والعزاقري ( 2 ) ، وأمثالها من المبطلين ، المعروفين بالفسق والخروج
عن الإيمان .
ولسنا ننكر أن يكون قد وصل أهل نيسابور هذا الرجل وأكرموه ،
وأقاموا بما يجب له من حقوق الإخوان ، وقد عرفنا بر القوم له ، وما كان يصل
إليه من ناحية المشرق بعد عوده إلى بغداد ، ما كان يصون به وجهه عن البذلة
ومسألة الناس ، وليس في هذا عيب له ولا عليه فيه عار .
ولو قد ذكرنا حيلة بعضكم على بعض في الأموال ، وصغر أنفس
مشايخكم - مع غناهم بالكفاية - في الطلب ومسألة الناس ، وصلات بعضكم
لبعض في عداوة أولياء الله ، لأطلنا به الكلام . وشهرتكم في ذلك عند الكافة
تغني عن تكلف الأخبار على التفصيل ، لا سيما مع القصد إلى الاختصار .
فأما شهادتك بجهل الجنيدي ، فقد أسرفت بما قلت في معناه وزدت في
الإسراف ، ولم يكن كذلك في النقصان ، وإن كان عندنا غير سديد فيما
يتحلى به من الفقه ومعرفة الآثار ، لكنه - مع ذلك - أمثل من جمهور أئمتك ،
وأقرب منهم إلى الفطنة والذكاء .
فأما قوله بالقياس في الأحكام الشرعية ، واختياره مذاهب لأبي حنيفة
وغيره من فقهاء العامة لم يأت بها أثر عن الصادقين ( عليهم السلام ) ، فقد كنا
هامش
( 1 ) هو الحسين بن منصور الحلاج ، المقتول على الزندقة ، وكانت له بداية جيدة ، ثم تأله وتصوف ، ثم
انسلخ من الدين ، وتعلم السحر وأراهم المخاريق ، أباح العلماء دمه ، فقتل سنة إحدى عشرة
وثلاثمائة . ( ميزان الاعتدال 1 : 548 )
( 2 ) هو محمد بن علي الشلمغاني ، ويعرف بابن أبي العزاقر ، له كتب وروايات ، كان مستقيم الطريقة ،
متقدما في أصحابنا ، فحمله الحسد لأبي القاسم ابن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب
الرديئة ، حتى خرجت فيه توقيعات ، فأخذه السلطان ، وقتله وصلبه . ( رجال العلامة الحلي : 254 )