اعتمادهم على التقليد ، واعتقاد موت الأحياء وحياة الأموات .
فصل
فقالوا له : لسنا نثق بك فنصدقك فيما تحكيه ، ولا نعلم كيف جرت حال
الرجل الذي ذكرت وصوله إلى نيسابور ، ويغلب في الظن تخرصك فيما
ذكرت عنه من قبض مال الإمام ، ونحن أعرف به منك لحلوله معنا في البلد
وفي الجوار ، ووقوفنا على كثير من خفي أمره ، ولم نسمع عنه قط دعوى
مكاتبة الإمام ، ولا العلم بمكانه من البلاد .
ولو كان ادعى ذلك الموضع - الذي ذكرت - لم يخف ذلك ، وتظاهرت
به الأخبار ، لمواصلة شيعة نيسابور وكثير من شيعة بغداد ، ومكاتبتهم بما
يتعلق بالديانة والاعتقاد ، وكان ذلك ينتشر عن هذا الرجل ، في
الموافقين وأهل الخلاف ، كما انتشر عن غيره ، ممن ادعى هذا المقام ،
كالعمري ( 1 ) ، وابنه ( 2 ) ، وابن روح ( 3 ) من الثقات ( رحمهم الله ) .
هامش
( 1 ) هو أول السفراء في زمان الغيبة ، وهو الشيخ الموثوق به ، أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، وكان
أسديا ، ويقال له : السمان ، لأنه كان يتجر في السمن تغطية على الأمر . ( الغيبة للطوسي : 214 )
( 2 ) هو محمد بن عثمان بن سعيد العمري - بفتح العين - الأسدي ، يكنى : أبا جعفر ، وأبوه يكنى : أبا
عمرو ، جميعا وكيلان في خدمة صاحب الزمان ( عليه السلام ) ولهما منزلة جليلة عند هذه الطائفة .
( رجال العلامة الحلي : 149 )
( 3 ) هو الحسين بن روح بن بحر ، أبو القاسم ، قال ابن أبي طي : هو أحد الأبواب لصاحب الأمر . . . خرج
على يديه تواقيع كثيرة ، فلما مات أبو جعفر صارت النيابة إليه ، وكثرت غاشيته ، حتى كان الأمراء
يركبون إليه والوزراء ، والمعزولون عن الوزارة والأعيان ، وتواصف الناس عقله . . . ( الوافي بالوفيات
للصفدي 12 : 366 )