إلا أن دعواه علينا الاعتماد على مقالته ( عليه السلام ) في الأحكام المخالفة
لجميع الفقهاء من بهتانه الذي تقدم أمثاله منه في العناد .
وذلك أن الفقهاء هم العالمون بالكتاب والسنة ، دون أصحابه الجاهلين بها ،
الدائبين بالعمل على الظن والهوى في دين الله ، المقلدين في الأحكام أهل
الفسوق والطغيان ، العادلين عن معدن الحق ومستقره من عترة نبي الهدى
( عليهم السلام ) ، المتظاهرين لهم بالعداوة والشنئان .
فصل
مع أنه لو لم يكن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) في الإمامة
والعصمة والكمال كما وصفناه ، بل كان من جملة الصالحين من ذرية النبي
( عليه السلام ) لكان الاعتماد عليه في الدين أولى من الاعتماد على النعمان
المارق بالإجماع عن الإيمان ، ونظرائه المشاركين له فيما ابتدعه ، من الخلاف
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والوفاق للشيطان .
ومن لم يسقط لمروقه عن الدين بمفارقة العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ،
واتباع أعدائهم الضلال ، مع تحليه باسم الإسلام ، فليس ممن يجب عداده في
الأحياء ، بل هو من جملة الهالكين الأموات .
المسائل الصاغانية — صفحة 54
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٤