أو قال لمعتذر إليه : هذا ليس بعذر عندي ، إذ تأتي بعذر غيره .
وما أشبه هذا من الأقوال المجملة ، فإنه لا يعقد بها العموم ، بل تحوج
المخاطب معها إلى الاستفهام في المراد بها ، إن لم يكن قد قرن إليها دليلا عليه .
وإذا كان الأمر كما وصفناه ، وكانت الأمة متفقة على أن الذي يحلل
المرأة لمطلقها بالثلاث زوج مخصوص ، مما ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
في صفته من الأخبار ، وجب الاقتصار عليه في هذا المعنى ، وفسد بعده في
الحكم بذلك إلى غيره ، ولم يمنع هذا القضاء أن يكون غيره زوجا في الشريعة ،
مستحقا هذه السمة على الإطلاق ، كما لم يمنع الاقتصار على ما يفسر به الحكم
ما ضربنا به المثل عنه ، من الكلام في العبد ، والعقد ، والاعتذار ، أن يكون ما
سوى كل واحد منه في معناه مستحقا لسمته حسب ما بيناه .
فصل
فأما ما ذكره الشيخ الضال في فصله الذي قد بينا تجاهله فيه من القول :
بأنا نعتمد على الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) في الأحكام ، فإنه ديننا
الذي نتقرب به إلى الله عز وجل ، إذ كان الإمام المعصوم ، المنصوص عليه من قبل
الله عز وجل ، المأمور بطاعته في كافة الأنام ، مع كونه من سادة العترة الذين خلفهم
نبينا ( عليه السلام ) فينا ، وأخبرنا بأنهم لا يفارقون كتاب الله جل اسمه ، حكما
ووجودا ، حتى يردا عليه الحوض يوم المعاد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث المتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله ، حبل ممدود
من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما ؟ ! . ( الجامع الصحيح للترمذي 5 : 663 )