فصل
فأما احتجاجه بما تلاه من سورة المؤمنين ، فإنه لا حجة فيه له على حال ،
وذلك أن المستمتع بها زوجة عند جميع الشيعة ، ومن دان بإباحتها من مخالفيهم ،
وما ادعاه عليهم من إنكار ذلك ، باطل منه وبهتان ومذهبهم فيه - على
اجتماعهم - نقيض دعواه .
ولو امتنع منهم ممتنع من التسمية للمستمتع بها بالزوجية - على ما تظني
له - يناف ( 1 ) بذلك حكم ما تلاه ، لجواز وجود نكاح ثالث ينضم إلى هذين
النكاحين في التحليل ، ينطق به قرآن أو سنة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
فيقوم ذلك مقام الآية الواحدة في تضمنها للأقسام ، ولم يكن ممتنعا باتفاق أهل
اللسان أن تنزل الآية على هذا الترتيب ، فيكون تقدير الكلام : ( والذين هم
لفروجهم حافظون ( ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) ( 2 ) .
وإذا لم يستحل ذلك في تقدير الكلام ، لم يبق في صحته إلا وجوده في
آية أخرى من القرآن ، أو سنة ثابتة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وهو موجود في الموضعين جميعا على البيان ، قال الله تعالى : بعد ذكر
المحرمات في النكاح ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم
محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ( 3 ) ،
فنطق الذكر الحكيم بإباحة نكاح الاستمتاع على اليقين .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولعل الصواب ( لم يناف ) .
( 2 ) المؤمنون : 5 ، 6 .
( 3 ) النساء : 24 .