وثبتت الرواية عن عبد الله بن مسعود ( 1 ) وعبد الله بن عباس ( 2 ) أنهما
كان يقرآن هذه الآية ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ( 3 ) ، وهذا ظاهر
صريح في نكاح المتعة المخصوص .
وأما السنة : فالإجماع ثابت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أطلق
نكاح المتعة المشروط بالأجل ، وأذن فيه ، وعمل به المسلمون في حياته ( 4 ) ،
وولد منه أولاد في عصره ( 5 ) ، وفي إجماع الأمة على ذلك بطلان ما تعلق به
الخصم في كلامه لما قدمناه .
وقد استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع شتى من أمالي ،
وأفردت أيضا فيها كتبا معروفات ( 6 ) ، فلا حاجة بي إلى الإطالة فيه والإطناب .
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الرحمن ، ابن أم عبد الهذلي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخادمه ، أسلم قبل عمر ،
وحفظ من في رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين سورة . ( تذكرة الحفاظ : 240 )
( 2 ) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، الإمام البحر ، عالم العصر ، أبو العباس الهاشمي ، دعا له النبي صلى الله عليه وآله
أن يفقهه الله في الدين ، ويعلمه التأويل . ( تذكرة الحفاظ : 240 )
( 3 ) الكشاف للزمخشري 1 : 519 ، أحكام القرآن لابن العربي 1 : 389 ، الجامع لأحكام القرآن 5 : 130 ،
تفسير ابن كثير 1 : 474 ، التفسير الكبير 10 : 50 ، الدر المنثور 2 : 484 ، نيل الأوطار 6 : 275 .
( 4 ) المغني 7 : 1 57 ، الشرح الكبير 7 : 537 ، الإنصاف 8 : 163 ، وفيه : وعن أحمد : الحكم بالكراهة ،
كشاف القناع 5 : 97 ، المبسوط 5 : 152 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 147 ، المحلى 9 : 519 ، كتاب
النيل 6 : 318 .
( 5 ) استمتع ابن حريث وابن فلان ، كلاهما ولد له من المتعة ، زمان أبي بكر وعمر .
( كنز العمال 16 : 518 )
سمعت عبد الله بن الزبير يخطب وهو يعرض بابن عباس ، يعيب عليه قوله في المتعة ، فقال ابن
عباس : يسأل أمه إن كان صادقا ، فسألها ، فقالت : صدق ابن عباس ، قد كان ذلك . فقال ابن عباس : لو
شئت لسميت رجالا من قريش ولدوا فيها . ( مشكل الآثار للطحاوي 3 : 24 ) .
عير عبد الله بن الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة ، فقال له : سل أمك كيف سطعت المجامر بينها
وبين أبيك ؟ ! فسألها ، فقالت : ما ولدتك إلا في المتعة . ( محاضرات الأدباء 2 : 214 ) .
( 6 ) للمؤلف ثلاثة كتب في المتعة ، ذكرها النجاشي في رجاله عند تعداده لمصنفات المؤلف ، وهي كتابه في المتعة ، وكتاب الموجز في المتعة ، وكتاب المختصر فيها . وقد نقل عنها - كتاب المتعة - المجلسي في
البحار ، والحر العاملي في وسائل الشيعة . أنظر : رجال النجاشي 2 : 328 ، بحار الأنوار 100 : 305 ،
وسائل الشيعة 21 : 10 ، الذريعة 19 : 66 .