فصل
فأما دعواه علينا - في نكاح المتعة - الخلاف على كافة فقهاء الأمصار ، فهو
من تخرصه الذي قدمنا وصفه فيه بالبهتان ، وعيون فقهاء الصحابة والتابعين
بإحسان يروون في إباحته ما يلائم مذهب آل محمد ( عليهم السلام ) ، وقد
حكى ذلك عنهم من لا يتهم عليهم ، من الفقهاء ورواة الأخبار .
فذكر أبو علي الحسين بن علي بن يزيد - ( 1 ) وهو من جملة فقهاء العامة -
في كتابه المعروف بكتاب ( الأقضية ) : أنه قال بنكاح المتعة من أصحاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : عبد الله بن مسعود ( 2 ) ، ويعلي بن أمية ( 3 ) ،
وجابر بن عبد الله ( 4 ) ، وعبد الله بن عباس ( 5 ) ، وصفوان بن أمية ( 6 ) ، ومعاوية بن
هامش
( 1 ) الذي يغلب على الظن أنه : الكرابيسي ، رغم أن مترجميه لم يذكروا له هذا المصنف في تعداد
مؤلفاته ، وهو : الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي ، البغدادي ، صاحب الشافعي وأشهرهم بانتياب
مجلسه ، وأحفظهم لمذهبه . له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه ، وكان متكلما ، عارفا
بالحديث ، وصنف في الجرح والتعديل ، وأخذ عنه خلق كثير . توفي سنة خمس - وقيل : سنة ثمان -
وأربعين ومائتين . ( الوافي بالوفيات 12 : 430 ) .
( 2 ) وقد تقدمت قراءته للآية الشريفة ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل ) .
( 3 ) هو يعلى بن أمية ، ابن منية ، ومنية أمه ، التميمي ، حليف قريش ، عامل عمر على نجران ، له صحبة .
( التاريخ الكبير للبخاري 8 : 414 ) .
( 4 ) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ، أبو عبد الله الأنصاري ، الفقيه ، مفتي المدينة في زمانه ، كان آخر
من شهد بيعة العقبة ، في السبعين من الأنصار ، حمل عن النبي صلى الله عليه وآله الشئ الكثير . ( تذكرة الحفاظ : 43 )
( 5 ) وقد تقدم أنه كان يقرأ ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل ) .
( 6 ) صفوان بن أمية بن خلف ، أبو وهب الجمحي ، له صحبة . ( التاريخ الكبير 4 : 304 )