وقوله : أنه من استودع مالا فحركه واتجر به ، من غير علم المودع
ولا إذنه ، فأثمر ذلك المال بالحركة له مثله أو ضعفه ، أنه يملك ذلك الربح ،
ويستحق ذلك الفضل ، ولا يملك رب المال منه شيئا .
وقوله : المستظرف في هذه المسألة أن من كان عنده مال وديعة لرجل من
المسلمين ، فأخذ بعضه وخلطه بماله ، أنه ضامن لما خلط ، غير ضامن لما بقي ، فإن
رد مثل ما أخذه بعينه إلى مكانه ، ثم هلك ، ضمن الجميع .
فهو مع المعصية أنه لا يضمن ، ومع التأدية ورد المال يكون ضامنا .
فصل
وقوله : في حبس المعسر والمضطر حتى يموت جوعا ، ويهلك عياله ،
ويلجأهم حبسه إلى مسألة الناس بأكفهم ، ردا لنص القرآن في قوله تعالى : ( وإن
كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 1 ) .
وإجازته للسفهاء إهلاك أموالهم وإتلافها ، ووضعها غير مواضعها ،
وإيجابه على الحكام تسليمهم أموالهم إل يهم مع ذلك ، ورفع الحجر عنهم ، مخالف
لنص القرآن حيث يقول تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن
أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 2 ) فأوجب دفع أموالهم إليهم مع
الإسراف منهم والتبذير والإهلاك لها ، رغم الذي عليه من بصر بها ( 3 ) ، وعدم
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) كذا .