فيما تقدم وحكيناه .
ويبطل القود عمن قتل بأقبح القتلات ، من الخنق ، والتعذيب بضرب
السياط ، ورض الرؤوس ، وطحن الأضلاع وعظام الإنسان كلها بالحجارة ( 1 ) .
فصل
وزعم أن الجنايات الموجبة للحدود إذا تقادمت تسقط عن أصحابها
الأحكام الواجبات .
وقال : في شارب الخمر إذا شهد عليه الشهود العدول بشربها فأحضر
وقد ذهبت رائحتها منه ، فإنه لا حد عليه ، وإن كان ذلك في يوم شربه لها ( 2 ) ،
وكذلك إن شهد الشهود على الإنسان بأنه سكر من شراب غير الخمر ، فأحضر
وقد ذهب سكره ، سقط عنه الحد .
وهذا رد على الأمة كلها فيما جرى على الوليد بن عقبة ( 3 ) من الحكم
حين شهد عليه الشهود بالمدينة أنه شرب الخمر بالكوفة ، فأحضر وجلده
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 234 ، وفي الجامع الصغير : 494 ، رجل غرق صبيا أو رجلا في البحر فلا قصاص
عليه .
( 2 ) اللباب 3 : 193 ، الهداية 2 : 110 ، المبسوط 24 : 2 3 .
( 3 ) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، أخو عثمان بن عفان لأمه ، نزل فيه قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق
بنبأ فتبينوا ) ، ولاه عثمان الكوفة ، فصلى بهم صلاة الصبح أربع ركعات ثم التفت إليهم وقال لهم :
هل أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان بذلك عند عثمان ، فقال عثمان لعلي ( عليه السلام ) : قم يا علي
فاجلده ، فجلده عبد الله بن جعفر أربعين أو ثمانين بأمر علي ( عليه السلام ) وكان يعد عليه . . .
( الإصابة 3 : 638 ، صحيح مسلم بشرح النووي 11 : 216 ) .