وقد جعل الله الفرقة بينهما طريقا خاصا عند الفقهاء ، وهو أن يطلقها تطليقة ،
أو يحرمها على نفسه بمقال منه أو فعال ، ولم يجعل لأحد سواه أن يكرهه على
فراقها من غير أن يحدث شيئا مما ذكرناه .
فزعم النعمان : أنه إن تعمد فاسقان شهادة زور عليه بأنه قد طلق امرأته ،
وهما يعلمان كذبهما في ذلك الباطل فيه ، والله عالم به ، وزوج المرأة وكثير من
الناس ، فإنها تصير بذلك على زوجها حراما عند الله وفي حكمه ، وتصير لكل
واحد من شاهدي الزور حلالا ( 1 ) .
وكذلك لو شهدا على رجل له أمة بأنها ابنته ، شهادة زور تعمدا فيها
الكذب والعناد ، فحكم الحكام بقولهما ، حرمت أمة الرجل عليه عند الله وفي
حكمه ، وحلت لكل واحد من الشاهدين ، وورثت الرجل ميراث الأولاد ( 2 ) .
وأشباه ذلك مما قد ذكرنا منه طرفا ، وهذا قول لم يجسر عليه الكفار
فضلا عن أهل الإسلام .
فصل
وهو مع هذا يسقط الحدود التي أوجبها الله تعالى ، ويعطل الأحكام ،
ويهون من كبائر الذنوب ما عظم ، ويبيح من الأفعال ما حظر الله تعالى ،
ويسقط الحد عمن وطئ أمهاته وسائر ذوات أرحامه على ما شرحناه في مذهبه
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 15 ، رد المحتار على الدر المختار 4 : 333 ، شرح فتح القدير 6 : 399 .
( 2 ) شرح فتح القدير 6 : 339 ، رد المحتار على الدر المختار 4 : 333 .