أحكام الوضوء ، والاغتسال ، وما يتصل بذلك من أحكام شريعة الإسلام .
قال الله سبحانه في ذكر ما يتطهر به العباد لإداء القرب المفترضات ،
والطاعات المندوب إليها بالأحكام المشروعات ( وأنزلنا من السماء ماءا
طهورا ) ( 1 ) فأخبر أن الذي جعله طهورا للعباد من الأنجاس والأدناس لأداء
الصلوات ، وإقامة العبادات في الطهارات ، هو الماء المنزل من السماء ، دون ما سواه
مع الاختيار .
فزعم إمام الشيخ الضال المعروف بأبي حنيفة النعمان بن ثابت الخزاز أن
الطهور قد يكون بالنبيذ المسكر ( 2 ) ، والموجب على شاربه الحد في ملة الإسلام ،
النجس العين بحكم القرآن ، حيث يقول الله جل اسمه : ( إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) ( 3 )
فحكم على الخمر بالنجاسة ، نصا لا يختل فهم معناه على ذوي الألباب ، وكل
مسكر خمر بحكم اللغة التي نزل بها القرآن ، والسنة الثابتة عن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) حيث يقول : كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ( 4 ) .
فقصد النعمان إلى ما أمر الله باجتنابه لرجاسته ، وسوء عاقبته ، فدعا إلى
القرب به إليه من الطهارات ، وإقامة الصلوات والعبادات ، وكان بذلك
مناقضا لحكم القرآن ، وخارجا بما قال فيه عن شريعة الإسلام ، وشاذا به عن
إجماع العلماء .
هامش
( 1 ) الفرقان : 48 .
( 2 ) الجامع الصغير : 74 ، المبسوط للسرخسي 1 : 88 ، بدائع الصنائع 1 : 15
، حلية العلماء 1 : 74 .
( 3 ) المائدة : 90 .
( 4 ) صحيح مسلم : 1587 ، سنن أبي داود 3 : 327 ، الجامع الصحيح للترمذي
4 : 290 ، سنن ابن
ماجة : 1124 .