تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل الصاغانية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أحكام الوضوء ، والاغتسال ، وما يتصل بذلك من أحكام شريعة الإسلام . قال الله سبحانه في ذكر ما يتطهر به العباد لإداء القرب المفترضات ، والطاعات المندوب إليها بالأحكام المشروعات ( وأنزلنا من السماء ماءا طهورا ) ( 1 ) فأخبر أن الذي جعله طهورا للعباد من الأنجاس والأدناس لأداء الصلوات ، وإقامة العبادات في الطهارات ، هو الماء المنزل من السماء ، دون ما سواه مع الاختيار . فزعم إمام الشيخ الضال المعروف بأبي حنيفة النعمان بن ثابت الخزاز أن الطهور قد يكون بالنبيذ المسكر ( 2 ) ، والموجب على شاربه الحد في ملة الإسلام ، النجس العين بحكم القرآن ، حيث يقول الله جل اسمه : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) ( 3 ) فحكم على الخمر بالنجاسة ، نصا لا يختل فهم معناه على ذوي الألباب ، وكل مسكر خمر بحكم اللغة التي نزل بها القرآن ، والسنة الثابتة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول : كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ( 4 ) . فقصد النعمان إلى ما أمر الله باجتنابه لرجاسته ، وسوء عاقبته ، فدعا إلى القرب به إليه من الطهارات ، وإقامة الصلوات والعبادات ، وكان بذلك مناقضا لحكم القرآن ، وخارجا بما قال فيه عن شريعة الإسلام ، وشاذا به عن إجماع العلماء .
هامش
( 1 ) الفرقان : 48 . ( 2 ) الجامع الصغير : 74 ، المبسوط للسرخسي 1 : 88 ، بدائع الصنائع 1 : 15 ، حلية العلماء 1 : 74 . ( 3 ) المائدة : 90 . ( 4 ) صحيح مسلم : 1587 ، سنن أبي داود 3 : 327 ، الجامع الصحيح للترمذي 4 : 290 ، سنن ابن ماجة : 1124 .