فصل
وقال تعالى في الطهارة التي فعلها مفتاح الصلاة : ( يا أيها الذين آمنوا
إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 1 ) فرتب الله الطهارة في كتابه ، وأدى ذلك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتعليم أصحابه الطهارة ، فبدأ بغسل وجهه
ويده اليمنى ثم اليسرى ، ومسح برأسه ورجليه ، وقال : هذا وضوء لا تقبل
الصلاة إلا به .
فرد النعمان ذلك وناقضه ، وقال : من توضأ فبدأ بغسل رجليه ، وثنى
بمسح رأسه ، ثم غسل يديه ثم ختم بغسل وجهه ، فخالف بذلك ترتيب الله ، إذ
قدم المؤخر من هذه الأعضاء ، وخلط في الترتيب ، وغير بعضه أو جميعه ، فقد
أدى ما وجب عليه ، وامتثل أمر الله له فيه ، ووافق سنة النبي ( صلى الله عليه
وآله ) ( 2 ) ، فعاند بذلك في المقال ، ورد صريح القرآن ، وخالف السنة بلا ارتياب .
فصل
ثم زعم بعد الذي ذكرناه أنه من كان محدثا ما يوجب الطهارة بالوضوء أو
الغسل ، فاغتسل عن طريق التبرد أو اللعب ، ولم يقصد بذلك الطهارة ، ولا نوى
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) اللباب 1 : 11 ، الهداية 1 : 13 ، تحفة الفقهاء 1 : 12 ، بدائع الصنائع 1 : 18 ، شرح فتح القدير 1 : 30 .