أحببت ، ثم أنشأ يقول :
ونحن نصرنا الله من قبل ذاكم * وأنت بحق جئتنا فستنصر
سنكفيك دون الناس طرا بأسرنا * وأنت به من سائر الناس أجدر
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : جزاكم الله من حي عن الإسلام وأهله خيرا ،
فقد أسلمتم طائعين ، وقاتلتم المرتدين ، ونويتم نصر المسلمين . وقام سعيد بن
عبيد البحتري من بني بحتر ( 1 ) فقال : يا أمير المؤمنين إن من الناس من يقدر
أن يعبر بلسانه عما في قلبه ، ومنهم من لا يقدر أن يبين ما يجده في نفسه
بلسانه ، فإن تكلف ذلك شق عليه ، وإن سكت عما في قلبه برح به الهم
والبرم ( 2 ) ، وإني والله ما كل ما في نفسي أقدر أن أؤديه إليك بلساني ، ولكن
والله لأجهدن على أن أبين لك ، والله ولي التوفيق . أما أنا فإني ناصح لك
في السر والعلانية ، ومقاتل معك الأعداء في كل موطن ، وأرى لك من الحق
ما لم أكن أراه لمن كان قبلك ، ولا لأحد اليوم من أهل زمانك ، لفضيلتك
في الإسلام وقرابتك من الرسول ، ولن أفارقك أبدا حتى تظفر ( 3 ) أو
أموت بين يديك .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يرحمك الله ، فقد أدى لسانك ما يجن ( 4 )
ضميرك لنا ، ونسأل الله أن يرزقك العافية ، ويثيبك الجنة . وتكلم نفر منهم ،
هامش
( 1 ) بنو بحتر بضم الباء وسكون الحاء المهملة وضم التاء المثناة بطن من
طي من القحطانية ، والبحتر في اللغة : القصير المجتمع الخلق ، ومنهم أبو عبادة البحتري
الشاعر الإسلامي المشهور ، اعترف له المتنبي بالتقدم فقال : أنا وأبو تمام حكيمان والشاعر
البحتري انتهى ملخصا ( نهاية الإرب ) .
( 2 ) برح مشددا به الأمر : جهده وآذاه أذى شديدا . والبرم
بالتحريك : الضجر .
( 3 ) في بعض النسخ : " تظهر " وفي المطبوعة : " تظفر " وهو الصواب ظاهرا .
( 4 ) في المطبوعة : " ما يجد " وفي الأمالي : " ما يكن " .