قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : معاشر الناس أحبوا عليا فإن لحمه لحمي ، ودمه
دمي ، لعن الله أقواما من أمتي ضيعوا فيه عهدي ونسوا فيه وصيتي ، ما لهم
عند الله من خلاق ( 1 ) .
5 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : حدثنا أبو العباس
أحمد بن الحسن البغدادي قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا محمد بن
الصلت ( 2 ) قال : حدثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله
ابن العباس قال : لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إنا أعطيناك الكوثر " ، قال
له علي بن أبي طالب عليه السلام : ما هو الكوثر يا رسول الله ؟ قال : نهر أكرمني الله
به ، قال علي عليه السلام : إن هذا النهر شريف ، فأنعته لنا يا رسول الله ، قال : نعم
يا علي ، الكوثر نهر يجري تحت عرش الله عز وجل ، ماؤه أشد بياضا من اللبن ،
وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، حصاؤه الزبرجد والياقوت والمرجان ،
حشيشه الزعفران ، ترابه المسك الأذفر ، قواعده تحت عرش الله عز وجل .
ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على جنب أمير المؤمنين عليه السلام وقال : يا علي
إن هذا النهر لي ولك ولمحبيك من بعدي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخلاق : النصيب الوافر من الخير .
( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي مولاهم الكوفي الأصم
وثقه أبو حاتم ، روى عن أبي كدينة مصغرا يحيى بن المهلب البجلي ، وروى عنه
محمد بن إسماعيل البخاري ، ويعني بعطاء ابن السائب .
( 3 ) قال في المجمع : الكوثر فوعل وهو الشئ الذي من شأنه الكثرة ، والكوثر
الخير الكثير . وقال في الدر المنثور : أخرج البخاري وابن جرير والحاكم من طريق
أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الكوثر الخير الذي أعطاه الله إياه ، قال
أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير : فإن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ؟ قال : النهر الذي
في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه .
وقال العلامة صاحب الميزان بعد نقله الأقوال في معنى الكوثر وأنها تبلغ إلى
ستة وعشرين : وكيفما كان فقوله في آخر السورة : " إن شانئك هو الأبتر " وظاهر
الأبتر هو المنقطع نسله وظاهر الجملة أنها من قبيل قصر القلب إن كثرة ذريته صلى الله عليه وآله
هي المرادة وحدها بالكوثر الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وآله ، أو المراد بها الخير الكثير وكثرة
الذرية مرادة في ضمن الخير الكثير ، ولولا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله : " إن شانئك
هو الأبتر " خاليا عن الفائدة إلى آخر ما أفاده رحمه الله .