تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
6 - قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله قال : حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبي حمزة الثمالي قال : حدثني من حضر عبد الملك ابن مروان وهو يخطب الناس بمكة ، فلما صار إلى موضع العظة من خطبته قام إليه رجل فقال : مهلا مهلا ، إنكم تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا تنتهون ، وتعظون ولا تتعظون ، أفاقتداء بسيرتكم ؟ أم طاعة لأمركم ؟ فإن قلتم : اقتدوا بسيرتنا فكيف نقتدي بسيرة الظالمين ؟ وما الحجة في اتباع المجرمين الذين اتخذوا مال الله دولا ، وجعلوا عباد الله خولا ، وإن قلتم : أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا ، فكيف ينصح غيره من يغش نفسه ؟ أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة . وإن قلتم : خذوا الحكمة من حيث وجدتموها ، واقبلوا العظة ممن سمعتموها ، فلعل فينا من هو أفصح بصنوف العظات ، وأعرف بوجوه اللغات منكم ، فزحزحوا عنها ، أطلقوا أقفالها ، وخلوا سبيلها ، ينتدب ( 1 ) لها الذين شردتموهم في البلاد ، ونقلتموهم عن مستقرهم إلى كل واد ، فوالله ما قلدناكم أزمة أمورنا ، وحكمناكم في أبداننا وأموالنا وأدياننا لتسيروا فيها بسيرة الجبارين ، غير أنا نصبر [ أنفسنا ] ( 2 ) لاستيفاء المدة ، وبلوغ الغاية ، وتمام المحنة ، ولكل قائل منكم يوم لا يعدوه ، وكتاب لا بد أن يتلوه ( 3 ) ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 4 ) " .
هامش
( 1 ) أي يتعرض ، أو هو مأخوذ من معنى الإجابة . ( 2 ) الزيادة من أمالي الشيخ . ( 3 ) أي صحيفة أعماله التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها . ( 4 ) الشعراء : 227 .