قال : فقام إليه بعض أصحاب المسالح فقبض عليه ، وكان ذلك آخر
عهدنا به ، ولا ندري ما كانت حاله .
7 - قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : حدثنا أبي
قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار ، عن القاسم بن
محمد الرازي ، عن علي بن محمد الهرمزاني ( 1 ) ، عن علي بن الحسين بن علي ، عن أبيه
الحسين عليهم السلام قال : لما مرضت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وعليها السلام وصت إلى
علي صلوات الله عليه أن يكتم أمرها ، ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحدا بمرضها ،
ففعل ذلك . وكان يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس
رحمها الله على استسرار بذلك كما وصت به .
فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين عليه السلام أن يتولى أمرها ، ويدفنها
ليلا ، ويعفي قبرها ( 2 ) . فتولى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها ، وعفى موضع
قبرها . فلما نفض يده من تراب القبر ، هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على
خديه ، وحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
" السلام عليك يا رسول الله مني ، والسلام عليك من ابنتك وحبيبتك
وقرة عينك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار لها الله سرعة اللحاق
بك ، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري ، وضعف عن سيدة النساء تجلدي ( 3 ( ) ،
إلا أن في التأسي لي بسنتك والحزن الذي حل بي بفراقك موضع التعزي ،
هامش
( 1 ) السند في الكافي عن أحمد بن إدريس إلى هنا كذلك وفيه الهرمزاني عن
أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام ، وفي بعض نسخ الكافي وكذا في الجامع :
" الهرمزاي " ، وفي بعض نسخ البحار : " الهروي " .
( 2 ) العفو : المحو والانمحاء ، وينبغي جدا البحث والفحص عن علة ذلك .
( 3 ) التجلد : القوة . وقوله " على أن في التأسي لي بسنتك " أي بسنة فرقتك ،
والمعنى أن المصيبة بفراقك كانت أعظم ، فكما صبرت على تلك مع كونها أشد فلأن أصبر
على هذه أولى ( البحار ) .