والنار نقمته ، والتقوى عدته ، والمحسنون فرسانه .
فبالإيمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه ، وبالفقه
يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، [ وبالدنيا تجوز القيامة ( 1 ) ] وبالقيامة
تزلف الجنة للمتقين ، وتبرز الجحيم للغاوين .
فالإيمان على أربع دعائم : الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد . والصبر
من ذلك أربع شعب : الشوق والاشفاق ( 2 ) والزهادة والترقب . ألا من اشتاق
إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن
زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ( 3 ) ، [ ومن ارتقب الموت سارع
إلى الخيرات .
واليقين على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأول الحكمة ( 4 ) ،
وموعظة العبرة ، وسنة الأولين . فمن تبصر في الفطنة تبين الحكمة ، ومن تبين
الحكمة عرف السنة ، ومن عرف السنة فكأنما كان في الأولين .
والعدل على أربع شعب : على غامض الفهم ( 5 ) ، وغمرة العلم ، وزهرة الحكم
هامش
( 1 ) هذه الفقرة موجودة في المطبوعة وفيه " تحوز " وليست في النسخ الخطية
وفي الغارات : " تحذر القيامة " .
( 2 ) في النسخ : " والشفق " .
( 3 ) إلى هنا مضبوط في النسخ الخطية وفي المطبوعة سابقا ، وتمام الحديث
موجود في نسخة واحدة نقلناه وجعلناه بين المعقوفين تمييزا عن سائر النسخ .
( 4 ) أي جعلها مكشوفة بالتدبر فيها . و " موعظة العبرة " في الكافي " معرفة العبرة " أي
المعرفة بأنه كيف ينبغي أن يعتبر من الشئ أي يتعظ به وينتقل منه إلى ما يناسبه .
( 5 ) الغامض خلاف الواضح من الكلام ونسبته إلى الفهم مجاز ، وكان المعنى
فهم الغوامض ، أو هو من قولهم : أغمض حد السيف أي رققه . وفي النهج والتحف :
" غائص " من الغوص ، قال الكيدري : وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد .
وغمر العلم : كثرته ، والزهرة بالفتح : البهجة والنضارة والحسن ، والحكم بالضم :
القضاء والعلم والحكمة والفقه .