تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فلقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري ، وغمضتك بيدي ( 1 ) ، وتوليت أمرك بنفسي ، نعم وفي كتاب الله أنعم القبول ( 2 ) : " إنا لله وإنا إليه راجعون " . لقد استرجعت الوديعة ( 3 ) ، وأخذت الرهينة ، واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا رسول الله ! أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، لا يبرح الحزن من قلبي ، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ، وهم مهيج ، سرعان ما فرق بيننا ، وإلى الله أشكو . وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك ( 4 ) علي وعلى هضمها حقها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا وستقول ، ويحكم الله وهو خير الحاكمين . سلام عليك يا رسول الله سلام مودع ، لا سئم ولا قال ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ، [ و ] الصبر أيمن
هامش
( 1 ) أي غيبتك بيدي في لحدك تحت الثرى . ( 2 ) كذا في الكافي والبحار ، أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب أنعم القبول . وفي النسخ : " أتم القول " . ( 3 ) يمكن أن يقرأ هذا وقرائنه على بناء المعلوم والمجهول ، وخلس الشئ : أخذه في نهزة ومخاتلة ، والاختلاس أسرع من الخلس ، والسهود : قلة النوم ، و " أو " بمعنى " إلى أن " ، والكمد بالفتح والتحريك : الحزن الشديد . ( 4 ) التضافر والتظافر : التعاون ، وفي نسخ عندنا : " بتظاهر أمتك " . وهضم فلانا : ظلمه وغصبه . أي أعان بعضهم بعضا على إخراج الأمر ونزع سلطانك من يدي وعلى عدم وصوله إلي . وفي الكافي والنهج : " فأحفها السؤال واستخبرها الحال " . والحال منصوب بنزع الخافض ، أي عن الحال ، أي عن قضايا التي مرت علينا من عدم إيتاء حقنا إيانا ، والتوثب علينا وإخراجنا إلى المسجد للبيعة مكرهين ، ثم استبدادهم بالأمر وعدم الالتفات إلى ما نصصت على إمرتنا وإيفاء حقنا ولزوم مودتنا وغير ذلك .