ما قد فات ، [ ما ] أدنى ما هو آت ! ويل للمغترين لو قد أزفهم ( 1 ) ما
يكرهون ، وفارقهم ما يحبون ، وجاءهم ما يوعدون ، [ و ] في خلق هذا الليل
والنهار معتبر .
ويل لمن كانت الدنيا همه والخطايا عمله كيف يفتضح غدا عند ربه ؟ !
ولا تكثروا الكلام في غير ذكر الله ، فإن الذين يكثرون الكلام في غير
ذكر الله قاسية قلوبهم ولكن لا يعلمون ( 2 ) . لا تنظروا إلى عيوب الناس كأنكم
رئايا عليهم ( 3 ) ، ولكن انظروا في خلاص أنفسكم ، فإنما أنتم عبيد مملوكون .
إلى كم يسيل الماء على الجبل لا يلين ؟ ! إلى كم تدرسون الحكمة لا يلين
عليها قلوبكم ؟ ! عبيد السوء فلا عبيد أتقياء ( 4 ) ، ولا أحرار كرام ، إنما مثلكم
كمثل الدفلى ( 5 ) يعجب بزهرها من يراها ، ويقتل من طعمها ، والسلام .
44 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن ابن أبي نجران ، عن
الحسن بن بحر ، عن فرات بن أحنف ، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال : سمعته يقول : تبذل ولا تشهر ( 6 ) ،
وأخف شخصك لئلا تذكر وتعلم ، واكتم واصمت تسلم . وأومى بيده إلى
صدره تسر الأبرار وتغيظ الفجار وأومأ بيده إلى العامة .
45 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن علي بن
هامش
( 1 ) أي أعجلهم . وفي نسخة : " لزمهم " وهذا أنسب لما بعده .
( 2 ) فيه دلالة على أن كثرة الكلام في الأمور المباحة يوجب قساوة القلب ، وأما
الكلام في الأمور الباطلة فقليله كالكثير في إيجاب القساوة والنهي عنه ( المرآة ) .
( 3 ) أي عيونا وجواسيس عليهم . ( 4 ) في المطبوعة والبحار : " لا عبيد أتقياء " .
( 5 ) الدفل بالكسر وكذكرى : نبت مر ، فارسيته : " خرزهرة " قتال ، زهره
كالورد الأحمر ، وحمله كالخرنوب ( البحار ) . وخرنوب بالضم : نبت معروف ،
فارسيته : جنك جنكك ، كما في بحر الجواهر .
( 6 ) التبذل : ترك الاحتشام والتصون ، وترك التزين والتهيئ بالهيئة الحسنة الجميلة .