فيقال له : اعمل ما شئت بعدها فقد غفر [ الله ] لك ( 1 ) .
38 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار [ عن علي بن حديد ] ( 2 )
قال : أخبرني أبو إسحاق الخراساني صاحب كان لنا قال ( 3 ) : كان أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول : لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ،
ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ، ولا تداهنوا في الحق فتخسروا ، [ و ] إن الحزم ( 4 )
أن تتفقهوا ، ومن الفقه أن لا تغتروا ، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه ،
وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه . من يطع الله يأمن ويرشد ( 5 ) ، ومن
يعصه يخب ويندم . واسألوا الله اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ( 6 ) ، وخير ما دار
هامش
( 1 ) يعني أن العبادة التي توجب المغفرة التامة والقرب الكامل من جناب الحق
تعالى مستورة على العبد لا يدري أيها هي ، فكلما هم بخير فعليه إتيانها قبل أن تفوته
فلعلها تكون هي تلك العبادة ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : " أن لربكم في
أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها " . وقوله : " اعمل ما شئت " فإن قيل : هذا
إغراء بالقبيح ، قلت : الاغراء بالقبيح إنما يكون إذا علم العبد صدور مثل ذلك العمل
عنه ، وأنه أي عمل هو ، وهو مستور عنه .
وهذا الخبر منقول من طرق العامة ، وقال القرطبي : الأمر في قوله : " اعمل ما
شئت " أمر إكرام كما في قوله تعالى : " ادخلوها بسلام آمنين " وإخبار عن الرجل بأنه
قد غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومحفوظ في الآتي .
وقال الأبي : يريد بأمر الاكرام أنه ليس إباحة لأن يفعل ما يشاء ( انتهى
بيان البحار ملخصا ) .
( 2 ) كذا في نسخة ، ولعل الصواب : علي بن أسباط كما يظهر من موضعين من الكافي .
( 3 ) فيه إرسال أو اضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق أو الرضا
عليهما السلام .
( 4 ) في الكافي : " وإن من الحق أن تفقهوا " .
( 5 ) في الكافي : " يأمن ويستبشر " .
( 6 ) في النسخ والبحار : " العاقبة " .