فضال قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام ( 1 ) يقول : ما التقت فئتان [ قتالا ] قط إلا نصر الله
أعظمها عفوا ( 2 ) .
46 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن محبوب ،
عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام
قال : إن في التوراة مكتوبا فيما ناجى الله تعالى به موسى عليه السلام أن قال له :
يا موسى خفني في سر أمرك أحفظك من وراء عورتك ، واذكرني في خلوتك
وعند سرور لذتك ( 3 ) أذكرك عند غفلاتك ، وأملك غضبك عمن ملكتك
عليه أكف عنك غضبي ، واكتم مكنون سري في سريرتك ، وأظهر في علانيتك
المدارأة عني ( 4 ) لعدوي وعدوك من خلقي ، ولا تستسب لي عندهم ( 5 ) بإظهارك
مكنون سري فتشرك عدوي وعدوك في سبي .
47 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن ابن محبوب ، عن الفضل
ابن يونس ، عن أبي الحسن الأول عليه السلام إنه قال : أبلغ خيرا ، وقل خيرا ، ولا
تكونن إمعة . قلت : وما الإمعة ؟ قال : لا تقل أنا مع الناس وأنا كواحد
من الناس ( 6 ) ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيها الناس هما نجدان : نجد خير
هامش
( 1 ) هو علي بن موسى الرضا عليه السلام .
( 2 ) في الكافي : " إلا نصر أعظمهما عفوا " ، وقال العلامة المجلسي ( ره ) : يدل
على أن نية العفو تورث الغلبة على الخصم ( البحار ) .
( 3 ) في البحار في الموضعين على صيغة الجمع أي خلواتك ولذاتك .
( 4 ) في المطبوعة : " منى " ، وقال الفيض ( ره ) : لما كان أصل الدرء الدفع وهو
مأخوذ في المدارأة عديت بعن .
( 5 ) أي لا تطلب سبي فإن من لم يفهم السر يسب من تكلم به ، " فتشرك " أي
تكون شريكا له لأنك أنت الباعث له عليه ( الوافي ) . وفي بعض نسخ الكافي : " ولا تسبب " .
( 6 ) الإمعة بكسر الهمزة وتشديد الميم هو الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد
على رأيه ، والهاء فيه للمبالغة ، ويقال فيه : " إمع " أيضا . ولا يقال للمرأة : إمعة ،
وهمزته أصلية لأنه لا يكون أفعل وصفا . وقيل : هو الذي يقول لكل أحد : أنا معك .