واعلموا أن الله تعالى لا يصدق يومئذ كاذبا ، ولا يكذب صادقا ، ولا يرد
عذر مستحق ، ولا يعذر غير معذور ، بل له الحجة على خلقه بالرسل وبالأوصياء
بعد الرسل . فاتقوا الله عباد الله ، واستقبلوا من إصلاح أنفسكم ( 1 ) وطاعة
الله وطاعة من تولونه فيها ، لعل نادما [ و ] قد ندم على ما قد فرط ( 2 ) بالأمس
في جنب الله ، وضيع من حقوق الله ( 3 ) ، فاستغفروا الله وتوبوا إليه ، فإنه
يقبل التوبة ، ويعفو عن السيئة ، ويعلم ما تفعلون .
وإياكم وصحبة العاصين ( 4 ) ، ومعونة الظالمين ، ومجاورة الفاسقين ، احذروا
فتنتهم ، وتباعدوا من ساحتهم ، واعلموا أنه من خالف أولياء الله ، ودان بغير دين الله ،
واستبد بأمره دون أمر ولي في نار تلتهب ، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها
وغلبت عليها شقوتها ، فهم موتى لا يجدون حر النار ( 5 ) فاعتبروا يا أولي
الأبصار ، واحمدوا الله على ما هداكم ، واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله
هامش
( 1 ) في الروضة : " في إصلاح أنفسكم " وفي بعض نسخه : " في طاعة الله " وهو الأظهر .
( 2 ) في بعض النسخ " مما قد فرط " . وقال العلامة المجلسي رحمه الله : قوله
" لعل نادما " على سبيل المماشاة ، ويمكن أن يندم نادم يوم القيامة على ما قصر بالأمس
أي في الدنيا أي في قربه وجواره أو في أمره وطاعته أو طاعة مقربي جنابه أعني الأئمة
عليهم السلام ، والحاصل أن إمكان وقوع ذلك الندم كاف في الحذر فكيف مع تحققه .
( 3 ) في المطبوعة والبحار : " من حق الله " . وفي الكافي " واستغفروا " .
( 4 ) في بعض النسخ : " وصحبة الغاصبين " .
( 5 ) زاد في الروضة : " لو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار " وقال في المرآة :
الظاهر أن المراد أنهم في الدنيا في نار البعد والحرمان والسخط والخذلان ، لكنهم لما
كانوا بمنزلة الأموات لعدم العلم واليقين لم يستشعروا ألم هذه النار ولم يدركوها كما قال
تعالى : " وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " وقال : " أموات غير أحياء ولكن لا يشعرون " .
ويحتمل أن يكون المراد بالنار أسباب دخولها تسمية للسبب باسم المسبب انتهى .