تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الفساد في الأرض بغير حق . فاستعينوا بالله ، وارجعوا إلى طاعة الله ، وطاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتبع وأطيع ( 1 ) . فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة ، والقدوم على الله ، والوقوف بين يديه . وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه ، وما آثر ( 2 ) قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم وساء مصيرهم . وما العلم بالله والعمل بطاعته إلا إلفان مؤتلفان ، [ ف‍ ] من عرف الله خافه ، فحثه الخوف على العمل بطاعة الله . وإن أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ( 3 ) ورغبوا إليه ، وقد قال الله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 4 ) . فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله ، واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله ، واغتنموا أيامها ، واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله ، فإن ذلك أقل للتبعة ، وأدنى من العذر ، وأرجى للنجاة . فقدموا أمر الله وطاعته وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الأمور كلها ، ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من الطواغيت ، من فتن زهرة الدنيا ( 5 ) بين يدي أمر الله وطاعته وطاعة أولي الأمر منكم . واعلموا أنكم ونحن عباد الله ( 6 ) ، يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا ، وهو موقفكم ومسائلكم ، فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمسألة والعرض على رب العالمين ، يومئذ لا تكلم نفس إلا بإذنه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في البحار والمطبوعة : " من طاعة من اتبع وأطيع " . ( 2 ) في بعض النسخ : " ولا آثر " . ( 3 ) أي هم الذين عرفوا الله وآمنوا به وعملوا بدينه . ( 4 ) الفاطر : 28 . ( 5 ) في الروضة والبحار : " وفتنة زهرة الدنيا " وهكذا في التحف . ( 6 ) في التحف وبعض نسخ الحديث : " واعلموا أنكم عبيد الله ونحن معكم " . ( 7 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة هود : 105 : " يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه " .