بالرحيل ، فما التعرج على الدنيا ( 1 ) بعد النداء فيها بالرحيل ؟ ! تجهزوا
رحمكم الله وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى ، واعلموا
أن طريقكم إلى المعاد ( 2 ) ، وممركم على الصراط ، والهول الأعظم أمامكم ،
وعلى طريقكم عقبة كؤود ( 3 ) ، ومنازل مهولة ( 4 ) مخوفة لا بد لكم من الممر
عليها والوقوف عندها ، فإما رحمة الله ( 5 ) [ جل جلاله ] فنجاة من هولها
وعظم خطرها ، وفظاظة منظرها ( 6 ) ، وشدة مخبرها ( 7 ) وإما مهلكة ليس
بعدها انجبار .
33 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن محبوب ، عن
مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي قال : ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد
من علي بن الحسين عليهما السلام إلا ما بلغني عن علي بن بن أبي طالب صلوات الله عليه .
ثم قال أبو حمزة : كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تكلم في الزهد ، ووعظ أبكى
هامش
( 1 ) تعرج على المكان : حبس مطيته عليه وأقام فيه . وفي النهج ، " وأقلوا
العرجة على الدنيا " والعرجة بالضم اسم من التعرج .
( 2 ) كذا في البحار عن أمالي الصدوق وفي بعض النسخ : " في المعاد " .
( 3 ) الكؤود : الصعبة المرتقى . وفي البحار : " عقبة كؤودة " .
( 4 ) كذا في المطبوعة والنهج والبحار ، وفيما عندنا من النسخ : " مهوبة " أي مخوفة ،
يعني سكرات الموت وحزازته وهول المطلع والمسائلة وضغطة القبر وبلاء الجسد
بحيث لا يبقى له لحم ولا عظم ، ثم زلزلة الساعة والخروج من الأجداث والايفاض كما
قال تعالى " كأنهم إلى نصب يوفضون " ثم الحشر في الصعيد جردا مردا والوقوف عند عقبات
المحشر والسؤال عند كل عقبة ، ثم نشر الدواوين ونصب الموازين وحضور الأنبياء
وشهادتهم على الأمم ثم نصب الصراط جسرا على الجحيم والعبور منه .
( 5 ) في البحار : " فإما برحمة من الله . . وإما بهلكة " .
( 6 ) الفظاظة : الخشونة ، وفي البحار : " وفظاعة منظرها " وهو الصواب .
( 7 ) في البحار والمطبوعة : " مختبرها " .