كان لها طرفان وكان تسمى السبيبة ( 1 ) . قال : فيقف على أهل كل سوق
فينادي فيهم : يا معشر التجار قدموا الاستخارة ، وتبركوا بالسهولة ( 2 ) ،
واقتربوا من المبتاعين ( 3 ) ، وتزينوا بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ،
وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل
والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين .
قال : فيطوف في جميع الأسواق أسواق الكوفة ( 4 ) ، ثم يرجع فيقعد
للناس . قال : وكان إذا نظروا إليه قد أقبل إليهم [ و ] قال : " يا معشر الناس
أمسكوا أيديهم ، وأصغوا إليه بآذانهم ، ورمقوه بأعينهم حتى يفرغ عليه السلام
من كلامه ، فإذا فرغ قالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين .
32 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن محبوب ،
عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين
عليه السلام [ بالكوفة ] إذا صلى بالناس العشاء الآخرة ينادي بالناس ثلاث مرات
حتى يسمع أهل المسجد : أيها الناس تجهزوا يرحمكم الله فقد نودي فيكم
هامش
( 1 ) قوله : " وكانت تسمى السبيبة " السب بمعنى الشق ووجه تسمية درته بذلك
لكونها ذا سبابتين وذا شفتين ( كذا في هامش الكافي ) . وفي البحار : " وكانت تسمى
السبيتة " .
( 2 ) أي اطلبوا الخير من الله تعالى في أوله وابتغوا البركة أيضا منه تعالى بالسهولة
في البيع والشراء أي بكونكم سهل البيع والشراء والقضاء والاقتضاء ( عن هامش الكافي ) .
( 3 ) أي لا تغالوا في الثمن فينفروا .
( 4 ) أورده في البحار عن أمالي الصدوق ( ره ) إلى هنا وفيه : " يطوف في جميع
أسواق الكوفة فيقول هذا ، ثم يقول :
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها * لا خير في لذة من بعدها النار