إلى من هو فوقك ، فلكثيرا ما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله : " فلا تعجبك
أموالهم ولا أولادهم ( 1 ) " وقال : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا
منهم زهرة الحياة الدنيا ( 2 ) " .
وإن نازعتك نفسك إلى شئ من ذلك فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
قوته الشعير ، وحلواه التمر إذا وجده ، ووقوده السعف ( 3 ) ، وإذا أصبت
بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله فإن الناس لن يصابوا بمثله أبدا .
26 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار : عن علي بن النعمان ،
عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهما يقول :
إن العمل الصالح ليذهب إلى الجنة فيمهد لصاحبه كما يبعث الرجل غلامه
فيفرش له . ثم قرأ : " وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلأنفسهم
يمهدون " ( 4 ) .
27 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن سنان ( 5 ) عن
الحسن بن أبي سارة قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهما
يقول : لا يكون [ المؤمن ] مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا
راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 55 . ( 2 ) طه : 131 .
( 3 ) السعف - بالتحريك - : جريد النخل وغصنه .
( 4 ) مضمون مأخوذ من الآية 44 في سورة الروم .
( 5 ) كأن فيه سقطا وفي الكافي " محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن بن
أبي سارة " .
( 6 ) أي ليس الإيمان الترجح في الأماني بل هو العمل بمقتضى ما يوجب دخول
الجنة ويمنع من الدخول في النار ، وأول الصفات التي هذا شأنها هو الخوف من
الله ، وأسبابه على كثرتها إما أمور مكروهة لذاتها كعذاب القبر وهول المطلع وكشف
السر والمناقشة في الحساب ، أو أمور مكروهة لأنها تؤدي إلى ما هو مكروه لذاته
كنقض التوبة والموت قبلها وسوء الخاتمة ونحوها . وإن شئت التفصيل فراجع
شرح الكافي للمولى صالح والبحار للعلامة المجلسي عليهما الرحمة باب الخوف والرجاء .